تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزيادة مالا متقوما بأن كرب الأرض أو حفر النهر أو ألقى فيها السرقين و اختلط ذلك بالتراب فصار بمنزلة المستهلك فإن القيم يسترد الأرض من الغاصب بغير شيء * و إن كانت الزيادة مالا متقوما كالبناء و الشجر يؤمر الغاصب برفع البناء و قلع الأشجار و رد الأرض إن لم يضر ذلك بالوقف و إن أضر بالوقف بأن تخربت الأرض بقلع الأشجار و الدار برفع البناء لم يكن للغاصب أن يرفع البناء و يقلع الأشجار إلا أن القيم يضمن قيمة الغراس مقلوعة و قيمة البناء مرفوع إن كان للوقف غلة في يد المتولي تكفي لذلك الضمان و إن لم يكن للوقف غلة يؤاجر الوقف فيعطى الضمان من ذلك * و إن اختار الغاصب قطع الشجر من أقصى موضع لا يخرب الأرض فله ذلك و لا يجبر على أخذ القيمة ثم يضمن القيم ما بقي في الأرض من الشجر إن كانت له قيمة * وقف استولى عليه غاصب و حال بينه و بين المتولي و عجز المتولي عن الاسترداد و أراد الغاصب أن يدفع قيمتها كان للمتولي أن يأخذ القيمة أو يصالحه على شيء ثم يشترى بالمأخوذ من الغاصب أرضا أخرى فيجعلها وقفا على شرائط الأول لأن الغاصب إذا جحد الغصب يصير بمنزلة المستهلك فيجوز أخذ القيمة * رجل غصب أرضا موقوفة قيمتها ألف ثم غصب من الغاصب رجل آخر بعدما ازدادت قيمة الأرض و صارت تساوي ألفي درهم فإن المتولي يتبع الغاصب الثاني إن كان مليا على قول يرى جعل العقار مضمونة بالغصب لأن تضمين الثاني أنفع للوقف * و إن كان الأول أملأ من الثاني يتبع الأول لأن تضمين الأول يكون أنفع للوقف و إذا اتبع القيم أحدهما برئ الآخر عن الضمان كالمالك إذا اختار تضمين الغاصب الأول أو الثاني برئ الآخر * المتولي إذا رهن الوقف بدين لا يصح * و كذلك أهل الجماعة إذا رهنوا فإن سكن المرتهن الدار قال بعضهم عليه أجر المثل سواء كانت الدار معدة للاستغلال أو لم تكن نظرا للوقف * و كذلك متولي المسجد إذا باع منزلا موقوفا على المسجد فسكنه المشتري ثم عزل هذا المتولي و ولى غيره فادعى الثاني المنزل على المشتري و أبطل القاضي بيع المتولي و سلم الدار إلى المتولي الثاني فعلى المشتري أجر المثل * أرض وقف في يد أكار فيه قطن فسرق القطن فوجده الأكار في منزل رجل و أخذ صاحب المنزل و خاصمه إلى القاضي فقال صاحب المنزل ضمنت لك أن أعطيك مائة منّ من القطن قالوا إن كان صاحب المنزل أعطاه خوفا من هتك الستر لا يحل له أن يأخذ لأن ذلك رشوة و إن علم أنه سرق ذلك المقدار أو أكثر جاز له أن يأخذ فإن علم أنه سرق أقل من مائة منّ لا يجوز له أن يأخذ إلا مقدار ما يعلم يقينا أنه سرق * أكار تناول من مال الوقف فصالحه المتولي على شيء و الأكار غني لا يجوز له الحط من مال الوقف و إن كان فقيرا جاز ذلك و الله تعالى أعلم *

(* فصل في دعوى الوقف و الشهادة عليه *)

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٧٥٦