تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثلاثة أيام يصح اتخاذ المسجد و يبطل الخيار * رجل وقف داره يوما أو شهرا أو وقتا معلوما و لم يزد على ذلك جاز الوقف و يكون الوقف أبدا * و لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة شهرا فإذا مضى شهر فالوقف باطل كان الوقف باطلا في الحال في قول هلال رحمه الله تعالى لأن الوقف لا يجوز إلا مؤبد فإذا كان التأبيد شرطا لا يجوز مؤقتا * و لو قال أرضي هذه صدقة موقوفة على فلان سنة بعد موتي فإذا مضت السنة فالوقف باطل كان وصية لفلان سنة بعد موته ثم يصير وصية للمساكين فيصرف غلتها إلى المساكين * و لو قال أرضي موقوفة على فلان سنة بعد موتي و لم يزد على ذلك فإن الغلة تكون لفلان سنة ثم بعد سنة تصير إلى الورثة * و لو قال إذا جاء غد أرضي صدقة موقوفة أو قال إذا ملكت هذه الأرض فهي صدقة موقوفة لا يجوز لأنه تعليق و الوقف لا يحتمل التعليق بالخطر لأنه لا يحلف به فلا يصح تعليقه كما لا يصح تعليق الهبة بخلاف النذر لأنه يحتمل التعليق و يحلف به * ول لو قال أرضي بعد وفاتي موقوفة سنة جاز و تصير الأرض موقوفة أبدا لأنه في معنى الوصية * بخلاف إذا لم يضف إلى ما بعد الموت فقال أرضي موقوفة سنة لأن ذلك ليس بوصية بل هو محض تعليق أو إضافة * فالحاصل أنه على قول هلال رحمه الله تعالى أنه إذا شرط في الوقف شرطا يمنع التأبيد لا يصح الوقف * و لو قال أرضي صدقة موقوفة على أن لي إبطالها كان الوقف باطلا على قول هلال رحمه الله تعالى و قال يوسف بن خالد رحمه الله تعالى الوقف جائز و الشرط باطل وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وقت الخيار ليس بمعلوم فينبغي ألا يجوز الوقف(1) * ولو قال أرضي صدقة موقوفة على أن أصلها لي أو على أنه لا يزول ملكي عن أصلها أو على أن أبيع أصلها و أتصدق بثمنها كان الوقف باطلا * و كذا لو قال أرضي صدقة موقوفة إن شئت أو أحببت أو هويت كان الوقف باطلا في قولهم لأن هذا تعليق و تعليق الوقف بالشرط باطل في قولهم * ولو قال أرضي صدقة موقوفة أن شئت ثم قال شئت كان الوقف باطلا لما قلنا أنه تعليق * و لو قال شئت و جعلتها صدقة موقوفة صح لأنه ابتداء وقف * و إذا شرط الخيار في الوقف لم يصح الوقف في قول هلال رحمه الله تعالى فلو أنه أبطل الخيار بعد ذلك لا يصير الوقف جائزا * بخلاف ما لو شرط الخيار في البيع أكثر من ثلاثة أيام ثم أبطل الخيار قبل الأيام الثلاثة ينقلب البيع جائزا لأن الوقف لا يجوز إلا مؤبدا و شرط الخيار يمنع التأبيد فكان شرط الخيار شرطا فاسدا في نفس العقد أما الخيار لا يمنع جواز البيع إنما يفسد البيع إذا شرط الخيار أكثر من ثلاثة أيام لامتناع لزوم العقد بعد الأيام الثلاثة فلم يكن الفساد في صلب العقد * ولو أن رجلا قال إن كانت هذه الأرض في ملكي فهي صدقة موقوفة فإنه ينظر إن كانت في ملكه وقت التكلم صح الوقف و إلا فلا لأن التعليق بشرط كائن تنجيز * رجل وقف أرضا لرجل آخر في بر سماه ثم ملك الأرض لم يجز و إن أجاز المالك جاز عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى * رجل قال أرضي صدقة موقوفة لله تعالى أبدا على أن أبيعها و أشتري بثمنها أرضا أخرى فتكون وقفا على شروط الأولى قال هلال رحمه الله تعالى وهو قول أبي يوسف رحمه الله تعالى الوقف والشرط جائزان * و قال يوسف بن خالد رحمه الله تعالى الوقف صحيح و الشرط باطل * و قال بعضهم هما فاسدان و الصحيح قول هلال و أبي يوسف رحمهما الله تعالى لأن هذا شرط لا يبطل حكم الوقف فإن الوقف مما يحتمل الانتقال من أرض إلى أرض أخرى و يكون الثاني قائما مقام الأول فإن أرض الوقف إن غصبها غاصب و أجرى الماء عليها حتى صار بحرا لا يصلح للزراعة يضمن قيمتها و يشتري بقيمتها أرضا أخرى فتكون الثانية وقفا على وجه الأولى * و كذلك أرض الوقف إذا قل نزلها لآفة و صارت بحيث لا تصلح للزراعة أو لا تفضل غلتها عن مؤنها يكون صلاح الوقف في الاستبدال بأرض أخرى فيصح شرط ولاية الاستبدال و إن لم يكن للحال ضرورة داعية إلى الاستبدال و إن كان الواقف قال في أصل الوقف على أن أبيعها على ما بدا لي من الثمن من قليل أو كثير أو قال على أن أبيعها و أشتري بثمنها عبدا أو قال أبيعها ولم يزد على ذلك قال هلال رحمه الله تعالى هذا الشرط فاس يفسد به الوقف لأن هذا شرط ولاية إبطال الوقف كأنه قال على أن أبطلها و إنما لا يبطل الوقف إذا شرط الاستبدال بأرض أخرى لأن ذلك نقل و تحويل * و أجمعوا على أن الواقف إذا شرط الاستبدال لنفسه في أصل الوقف يصح الوقف و الشرط و يملك الاستبدال * أما بدون الشرط أشار في السير أنه لا يملك الاستبدال إلا القاضي إذا رأى المصلحة في ذلك * و لو قال الواقف في الوقف على أن أبيعها و أشتري بثمنها أرضا أخرى و لم يزد على هذا القياس يبطل الوقف لأنه لم يذكر إقامة أرض أخرى مقام الأولى و في الاستحسان يصح الوقف لأن الأرض الأولى

(1) قوله فينبغي أن لا يجوز الوقف في بعض النسخ فينبغي أن يجوز الوقف و يبطل الشرط كتبه مصححه

فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قاضيخانص ٧٢٩