وجعل القاضي الوقف في يد قيم وجعل للقيم عشر الغلات وفي الوقف طاحونة في يد رجل بالمقاطعة لا حاجة فيها إلى القيم وأصحاب هذه الطاحونة يقبضون غلتها لا يجب للقيم عشر غلة هذه الطاحونة لأن القيم ما يأخذ يأخذ بطريق الأجر فلا يستوجب الأجر بدون العمل، رجل وقف ضيعة وشرط الواقف أن يعطى القيم غلتها من شاء جاز وللقيم أن يعطي الأغنياء والفقراء، رجل جاء إلى المفتي وقال إني أريد أن أتقرب إلى الله <302\3> تعالى أبني رباطا للمسلمين أو أعتق العبيد و أراد أن يتقرب إلى الله تعالى بداره فسأل أبيعها و أتصدق بثمنها أو أشتري بثمنها عبيدا فأعتقهم أو أجعلها دار للمسلمين أيّ ذلك يكون أفضل قالوا يقال له إن بنيت رباطاً و تجعل لها وقفا لعمارتها فالرباط أفضل لأنه أدوم و أعمّ نفعاً و إن لم تجعل للرباط مستغلا للعمارة فالأفضل أن تبيع و تتصدق بثمنه على المساكين (* فصل في وقف المشاع وفيما يدخل في الوقف تبعا بدون ذكر وفى الشروط في الوقف ما يبطل و ما لا يبطل *) أما فصل المشاع أرض بين شريكين وقف أحدهما نصيبه مشاعا جاز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى و به أخذ مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى و به أخذ مشايخنا و أفتوا به ثم فرّع على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى قال لو أنهما اقتسما الأرض بعد ذلك و وقعت قطعة في نصيب الواقف تتعين تلك القطعة للوقف و لا يحتاج إلى إعادة الوقف فيها و إن وقف المقسوم كان أحوط هذا إذا كانت الأرض مشتركة فإن كانت الأرض كلها له و وقف نصفها ينبغي أن يبيع النصف بعد لك ثم يقتسمان فإن لم يبع ولكن رفع الأمر إلى القاضي فأمر القاضي رجلا بالقسمة معه جاز * ولو وقف مشاعا و لم يجز في قول محمد رحمه الله تعالى و رفع الأمر إلى القاضي وقضى بجواز الوقف جاز لأن قضاء القاضي في المجتهد يرفع الخلاف * فإن طلبوا القسمة من القاضي قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يقسم القاضي ويأمرهم بالمهايأة * و قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقسم القاضي هذا إذا كان بعض الأرض ملكا و البعض وقفاً * فإن كان الكل وقفا على أرباب فأراد الأرباب قسمة الأراضي بينهم لا يقسم القاضي * و لو أن قرية بعضها وقف على قول من يرى وقف المشاع و بعضها سلطاني يعني المملكة و بعضها ملك فأرادوا قسمة بعضها ليتعين الملك فيجعلوها مقبرة قالوا إن أرادوا قسمة موضع من هذه القرية لا يجوز لأن المقصود من القسمة تمييز الوقف من غيره و بهذه القسمة لا يتعين الملك عن الوقف فإن أرادوا قسمة كل القرية على مقدار نصيب كل فريق جازت القسمة لأن هذه القسمة تفيد التمييز بين الوقف و غيره * حانوت بين شريكين وقف أحدهما نصيبه و أراد الواقف أن يضرب لوح الوقف على بابه فمنعه الشريك ليس له أن يضرب اللوح لأن ذلك تصرف في محل مشترك فإن رفع الأمر إلى القاضي فأذن له القاضي بذلك جاز صيانة للوقف عن البطلان * رجل وقف نصف الحمام جاز عند الكل لأنه مما لا يحتمل القسمة فجاز وقفه كهبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة * امرأة وقفت دارا في مرضها على ثلاث بنات لها و أخرها للفقراء و ليس لها ملك غير الدار و لا وارث لها غيرهن قالوا ثلث الدار وقف و الثلثان لهن يصنعن ما شئن * وهذا قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لأن عنده وقف المشاع جائز * و على قول محمد رحمه الله تعالى لا يجوز * و الفتوى على قول محمد رحمه الله تعالى * ثم على قول محمد لو أن الأرض بين رجلين فتصدقا بها صدقة موقوفة على المساكين أو على وجه من وجوه البر التي يجوز الوقف عليها و دفعاها إلى قيم يقوم عليها كان جائزا لأن عند محمد رحمه الله تعالى المانع من الجواز هو الشيوع وقت القبض لا وقت العقد و ههنا لم يوجد الشيوع وقت العقد لأنه ما تصدقا بالأرض جملة ولا وقت القبض سلّما الأرض جملة و لو تصدق كل واحد منهما بنصف هذه الأرض مشاعا صدقة موقوفة و جعل كل واحد لوقفه متوليا على حدة لا يجوز لوجود الشيوع وقت العقد لأن كل واحدا منهما باشر عقدا على حدة و يمكن الشيوع وقت القبض أيضا لأن كل واحد من المتوليين قبض نصفا شائعا فإن قال كل واحد منهما للذي جعله متوليا في نصيبه اقبض نصيبي مع نصيب صاحبي جاز * و لو تصدق أحدهما بنصف الأرض صدقة موقوفة على المساكين ثم تصدق الآخر بنصفه صدقة موقوفة على المساكين و جعلا لذلك قيما واحدا جاز لأنه إن وجد الشيوع وقت العقد لم يوجد وقت القبض لأن المتولي قبض الأرض جملة و هما سلما إليه جملة * و كذلك لو جعلا التولية إلى رجلين معا لأنهما صارا كمتول واحد * و كذلك ولو اختلفت جهة الوقف بأن وقف أحدهما على ولده و ولد ولده أبدا ما تناسلوا فإن اقرضوا كانت غلتها على المساكين و جعل الآخر نصف الأرض وقفا على أخوته و آل بيته فإذا انقرضوا كانت غلتها في الحج يحج في كل سنة و سلماها إلى رجل واحد جاز * و كذا لو كان الواقف واحدا فجعل نصف الأرض وقفا على الفقراء مشاعاً و النصف الآخر على أمر آخر فهو جائز و هذا كله قول محمد رحمه الله
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٧٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٧٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي