الثاني لو كان أبرأ الأول عن الثمن كان للأول أن يرجع على بائعه إذا استحق على المشتري الثاني * ولو وجد العبد حر أرجع كل واحد على بائعه بالثمن قبل أن يرجع عليه الآخر ﴿فصل في مسائل الغرور﴾ المغرور يرجع بأحد أمرين إما بعقد المعاوضة أويقبض يكون للدافع كالوديعة والإجارة إذا هلكت الوديعة أو العين المستأجرة ثم جاء رجل واستحق الوديعة أو المستأجر وضمن المودع والمستأجر فإن المودع والمستأجر يرجع على الدافع بما ضمن * وكذا كل من كان في معناهما وفي الإعارة والهبة لا يرجع على الدافع بما ضمن ولأنه قبض المستعير كان لنفسه * رجل اشترى داراً وقبضها وبنى فيها ثم جاء رجل واستحقها فإن المشتري يرجع على البائع بالثمن وبقيمة البناء مبيناً يوم تسليم البناء إلى البائع فإن كان المشترى بني بالجص والآجر والساج والذهب فإنه يرجع بقيم البناء على البائع يوم يسلم إلى البائع فإن كان المشتري أنفق في البناء عشرة آلاف درهم وسكن فيها زماناً حتى خلق البناء وتغير وانهدم بعضه ثم استحقت الدار لم يكن للمشتري أن يرجع على البائع إلا بقيمته يوم يسلم البناء إلى البائع فإن كان المشتري أنفق في البناء عشرة آلاف درهم ثم إلا الجص والآجر والساج ثم استحقت الدار ومثل ذلك يوم الاستحقاق لا يوجد إلا بعشرين ألفاً أو أكثر فإنه يرجع على البائع بقيمة البناء يوم يسلم ولا ينظر إلى ما كان أنفق فيه * وإن استحقت الدار بعد البناء والبائع غائب والمستحق أخذ المشتري بهدم البناء فقال المشتري أن البائع قد غرني وهو غائب قال أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لا يلتفت إلى قول المشتري بل يؤمر بهدم البناء ويدفع الدار إلى المستحق فإن حضر البائع بعد الهدم لا يرجع المشتري على البائع بقيمة البناء إنما يرجع عليه إذا كان البناء قائماً فيسلم المشتري البناء إلى البائع فيهدم البائع ويأخذ النقض وأما إذا هدمه فلا شيء له على البائع وإن حضر <231> البائع وقد هدم المشتري بعض البناء وبقي بالبعض كان للمشتري أن يأخذ البائع بقيمة ما بقي من البناء قائماً ويسلمه إليه فيهدم البائع ما بقي ويكون النقض له وإن شاء المشتري نقض كله ويكون النقض له ولا يسلم البناء وهذا كله قول أَبِي حَنِيفَةَ وأبي يوسف رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى في ظاهر الرواية * وروى مُحَمَّد عن أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى وهو قول الحسن أن القاضي يبعث من يقوم البناء ثم يقول للمشتري انقضه واحفظ النقض فإذا ظفرت بالبائع فسلم النقض إليه ويقضى لك عليه بقيمة البناء * وذكر الطحاوي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أن المشتري إذا نقض عليه البناء فسلم النقض إلى البائع فإنه يرجع على البائع بالثمن وبقية البناء مبيناً وإن لم يسلم النقض إلى البائع لا يرجع إلا بالثمن الأول وهذا أقرب على النظر * رجل اشترى داراً ثم باعها من آخر فبنى المشتري الثاني فيها بناء ثم استحقت الدار دون البناء فإن المقضي عليه وهو المشتري الثاني يرجع بالثمن على بائعه وبقيمة البناء والبائع الثاني يرجع بالثمن على بائعه ولا يرجع بقيمة البناء في قول أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وعلى هذا إذا اشترى جارية وقبضها فباعها من غيره فولدت من الثاني ثم استحق الجارية فإن المشتري الثاني يرجع بالثمن على بائعه وبقيمة الولد والبائع الثاني لا يرجع على البائع الأوّل بقيمة الولد في قول أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى * وعلى هذا الخلاف إذا اشترى عبداً وباعه من آخر فتداولته الأيدي ثم وجد المشتري الآخر به عيباً قديماً كالأصبع الزائدة وقد تعيب العبد عنده بعيب حادث كان له أن يرجع على بائعه بنقصان العيب وليس للبائع الثاني أن يرجع على البائع الأوّل بالنقصان في قول أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى * رجل اشترى داراً فبنى فيها بناء وغاب ثم إن البائع باعها من رجل آخر ونقض المشتري الثاني بناء الأوّل وبنى فيها بناء آخر ثم جاء المشتري الأوّل واستحقها فإن كان المشتري الثاني بنى فيها لآلات نفسه فإن المشتري الثاني يضمن للمشتري الأوّل ضمان ما انتقض من بناء الدار العامرة بنقضه بناء الأول ويكون النقض للمشتري الأول إن كان قائماً وإن كان المشتري الثاني استهلك ذلك النقض يضمن له قيمة النقض أَيضاً ويدفع <232> المشتري الثاني البناء الذي أحدثه وليس للأول أن يمنعه من ذلك ولأن البناء الحادث ملك الثاني وإن كان الثاني بنى البناء الحادث ينقض الأول فإن المشتري الثاني يضمن للأول ما قلنا وللأول أن يمسك البناء الثاني وليس للثاني أن يرفعه ولأنه البناء الثاني إذا كان ينقض الأوّل كان ملكاً للمشتري الأول فإن كان المشتري الثاني زاد في ذلك أعطاه المشتري الأول قيمة الزيادة ولا يعيطه أجر العمل لأن العمل لا يتقوم إلا بعقد ولم يوجد العقد أم الزيادة عين مال متقوّم * وعن أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إذا اشترى داراً فبنى فيها بناء ثم استحقت
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٣٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٣٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي