*البيع لا ينعقد إلا بلفظين ينبئان عن التمليك والتملك على صيغة الماضي أو الحال نحو أن يقول البائع بعت منك هذا بكذا أو يقول أبيعك هذا بكذا ويقول المشتري اشتريت أو قبلت أو رضيت أو أجزت <127> * ولا ينعقد بلفظة الأمر بأن قال المشتري بعني هذا الثوب بكذا فيقول بعت أو يقول البائع اشتر مني هذا العبد بكذا فيقول اشتريت وكما لا ينعقد بلفظة الأمر لا ينعقد لا ينعقد بلفظة الاستقبال نحو أن يقول البائع سأبيعك هذا العبد بكذا فيقول المشتري اشتريت وقد يكون البيع بالأخذ والعطاء من غير لفظ البيع ويسمى هذا البيع التعاطي واختلف المشايخ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فيه قال بعضهم هذا البيع يختص بالأشياء الخسيسة كالبقل واللحم والخبز والحطب وقال بعضهم ينعقد في الكل وإليه أشار في الجامع الصغير في الوكالة وقال القاضي الإمام أبو الحسن علي السغدي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هذا البيع لا يكون إلا بقبض البدلين جميعاً * وقال بعضهم قبض أحدهما يكفي وينعقد البيع بالهبة بشرط العوض عند قبضهما ويبنى عليها أحكام البيع من ثبوت حق الشفعة ونحوها * ولو قال بعتك هذا العبد بألف درهم فقبضه المشتري ولو يقل شيئاً كان بيعاً * ولو قال بعت منك هذا العبد بألف درهم ثمّ قال بعت منك هذا العبد بمائة دينار فقال المشتري قبلت كان البيع بالثمن الثّاني * ولو قال بعت منك هذا العيد بألف درهم فقبل المشتري ثمّ قال بعت منك هذا العبد بمائة دينار في ذلك المجلس أو غيره وقال المشتري اشتريت ينعقد البيع الثّاني وينفسخ البيع الأوّل * ولو قال البائع بعت منك هذا العبد بألف درهم فقال المشتري اشتريته منك بألفي درهم ذكر في النوادر أنه ينفد البيع بألف والألف الأخرى زيادة في الثمن عن قبلها البائع صح وكذلك لو ابتدأ المشتري فقال اشتريت منك هذا العبد بألفي درهم فقال البائع بعته بألف درهم كان ذلك حطاً لأحد الألفين * ولو قال بعتك منك هذا العبد بألفي درهم فقال المشتري اشتريته بغير شيء لا يصح * ولو تبايعا وهما يمشيان قال بعضهم لا ينعقد البيع لتفرق المجلس بالخطوات قبل القبول كما لو قال بعت فقام المشتري ثمّ قبل * وقال بعضهم ينعقد إذا أجاب المخاطب موصولاً بالخطاب فإنه ذكر في الطلاق إذا قال لها اختاري وهم يمشيان فقالت اخترت موصولاً بالخطاب يقع الطلاق * ولو قال أقيلك هذا العبد بألف درهم فقال الآخر قبلت اختلفوا فيه وقال أبو بكر <128> الإسكاف ينعقد البيع بينهما بلفظة الإقالة وقال الفقيه أبو جعفر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لا ينعقد وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهذا قول أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فإنه قال في المتبايعين إذا تقابلا البيع بأكثر من الثمن الأوّل أو بأقل أو بجنس آخر في ظاهر الرواية عنه يكون ذلك فسخاً بالثمن الأوّل في حقهما * وروى الحسن عن أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى الإقالة بيع بعد القبض فسخ قبله وقال أبو يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى الإقالة بيع غلا إذا تعذر جعلها بيعاً بأن كان المبيع منقولاً وتقابلا قبل القبض فيجع فسخاً وقال مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إن تقابلا بأكثر من الثمن الأوّل أو بجنس آخر يكون بيعاً وقال زفر رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى الإقالة فسخ في حق الكل حتى لا يتعلق بها الشفعة * رجل قال لآخر اذهب بهذه السلعة وانظر غليها اليوم فإن رضيتها فهي لك بألف درهم فذهب بها جاز * وكذا لو قال إن رضيتها اليوم فهي لك بألف درهم جاز وهو بمنزلة قوله بعتك هذا العبد بألف درهم على أنك بالخيار اليوم * ولو باع عبدين فقال بعتك هذين العبدين بألف درهم فقبل المشتري أحدهم أو قال للرجلين بعتكما هذا العبد فقبل أحدهم لا يجوز إلا أن يرضى به البائع في المجلس وحصته من الثمن معلومة فيجوز ويكون ذلك عقداً جديداً في الباقي * ولو قال بعتك هذين العبدين هذا بمائة وهذا بمائة فقبل المشتري البيع في أحدهما ذكر في بعض المواضع أنه يجوز * وذكر في الجامع أنه لا يجوز إلا أن يقول بعتك هذين العبدين بعتك هذا بمائة وبعتك هذا بمائة فقبل المشتري في أحدهما جاز أما إذا لم يعد لفظة البيع وإن سمى لكل واحد ثمناً كانت الصفقة واحدة فلا يصح قبول أحدهما * رجل قال لغيره بعتك عبدي هذا بألف درهم فقال قد أخذته بألف درهم وعشرة دنانير فهو جائز وله الألف والزيادة * رجل قال لغيره بعتك عبدي هذا بألف درهم فقال الرجل هو حر لم يكن ذلك جواباً ولا يكون حراً في قول مُحَمَّد وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى * ولو قال فهو حر كان جواباً وعتق العبد ويصير قابضاً للعبد * ولو قال له رجل بعني غلامك هذا بألف درهم فقال قد بعتك بألف درهم فقال المشتري هو <129> حر قال أبو حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في رواية هو حر ويصير قابضاً وقال مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لا يعتق فلا يصير قابضاً * رجل عليه دين ألف درهم لرجل فقال المديون لصاحب الدّين أعطيك بدينك دنانير فساومه
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٣١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٣١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي