قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لأن عندهما كما تبطل الإضافة بالبيع تبطل بالإجارة والتسليم وملك اليد للغير أصل المسألة إذا حلف أن لايركب دابة فلان فركب دابة عبده على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا يحنث في يمينه إلا أن ينوي دابة العبد لأن ملك اليد والتصرف للعبد وملك الرقبة للمولى وملك اليد للعبد يحصل بالإضافة إلى المولى فلا يحنث في يمينه من غير نية سواء كان على العبد دين أو لم يكن غلا أن عند أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إذا كان على العبد دين يحيط برقبته لا يحنث وغن نوى وعلى قول أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يحنث إذا نوى وهذا بناء على ذلك * رجل حلف أن لايدخل هذا البيت فانهدم سقفه وبقي حيطانه ودخل حنث * وإن انهدم سقفه وحيكانه فدخل العرصة لم يحنث * وكذا لو بنى بيتاً بعد ذلك فدخله لا يحنث * ولو حلف أن لا يدخل بيتاً فدخل بيتاً انهدم سقفه وبقي حيطانه لا يحنث * ولو حلف لا يدخل مسجداً فدخل مسجداً انهدم سقفه وحيطانه حنث وكذا لو بنى مسجداً آخر بعد الإنهدام فدخل حنث لأن الثّاني عين الأوّل بخلاف البيت * رجل جالس في بيت من منزل فحلف أن لا يدخل هذا البيت فاليمين على ذلك البيت الذي كان جالساً فيه لأن ما وراء ذلك يسمى منزلاً وداراً هذا إذا كان اليمين بالعربية وإن كانت بالفارسية فاليمين على الدخول في ذلك المنزل وتلك الدار فإن قال عنيت دخول ذلك البيت الذي كنت جالساً فيه صدق ديانة لا قضاء لأن في الفارسية خانه اسم للكل والبيت اسم خاص كقوله تابخنه وكاشانه وزمستاني هذا إذا لم يشر إلى بيت بعينه فإن أشار إلى بيت بعينه فالعبرة للإشارة * امرأة حلفت أن لا يدخل زوجها دارها فباعت دارها فدخل الزوج إن كانت نوت أن يدخل داراً تسكنها المرأة لا يبطل اليمين بالبيع وإن لم تكن لها نية فاليمين على دار مملوكة لها فإذا باعت لا يبقى اليمين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى <80> وقال بعضهم ينظر إلى سبب اليمين إن كانت اليمين لغيظه من صاحب الدار يبطل اليمين بالبيع وإن لم يكن لغيظ صاحب الدار وإنما كانت لضرر الجيران ونحو ذلك لا يبطل اليمين في مثل ذلك بالبيع * رجل حلف أن لا يدخل دار فلان وفلان يسكن في دار امرأته قال الشَّيخ الإمام أبو بكر مُحَمَّد بن الفضل رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إن لم يكن لفلان دار مملوكة تنسب إليه سوى هذه الدار يحنث * رجل حلف أن لا يدخل دار فلانة ودخل دارها وزوجها ساكن فيها ولم ينو تلك الدار لا يحنث لأن السكنى تضاف إلى الزوج لا إلى المرأة * ولو حلف أن لا يدخل دار فلان وباع فلان نصف الدار وهو فيها فدخل الحالف كان حانثاً وإن تحول فلان عن الدار لا يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ويحنث في قول مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وكذا لو حلف أن لا يدخل دار فلان فباع فلان داره وتحول عنها لا يحنث في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى * رجل حلف أن لا يدخل دار امرأته فباعت هي دارها من رجل فاستأجرها الحالف من المشتري إن كانت اليمين لمعنى من المرأة لا يحنث وإن كانت للكراهة لأجل الدار حنث وذكر الناطفي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في الواقعتا * رجل حلف أن لا يدخل دار فلان وفلان يسكن داراً لا يملكها فدخل الحالف حنث * ولو دخل داراً مملوكة لفلان وسكنها غيره حنث أيضاً * رجل حلف لا يدخل دار فلان الغجيزي شكفت بو دفنزات بهم بلية من قتل أو هدم أو حرق أو موت فدخل الحالف لا يحنث لأن قوله حيزى شكفت بود يراد به هذه الأشياء * رجل حلف أن لا يدخل محلة كذا فدخل داراً لها بابان أحدهما مفتوح في تلك المحلة والآخر مفتوح في محلة أخرى حنث في يمينه لأن الدار ينسب إلى كلّ واحد من المحلتين * وفي النوادر عن أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إذا حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل حانوتاً شرعاً من دار فلان إلى الطريق الأعظم وليس للحانوت باب من الدار حنث في يمينه لأن الدار اسم لما أدير عليه الحائط وهذا الحانوت من جملة ما أحاطت به حدود الدار ودائرته إلا أن هذا يشكل بما مر من مسألة القناة إذا حفر الحالف <81> قناة تحت الدار قال إن لم يكن للقناة موضع مشكسوف في الدار قال لا يحنث الحالف * رجل حلف أن لا يدخل الحمام از بهر سرشتن فدخل الحمام لا لأجل ذلك بل ليسلم على الحمامي ثمّ غسل رأسه في الحمام لا يحنث لأن دخوله ما كان للغسل وعن بعض المشايخ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إذا حلف الرجل أن لا يدخل الحمام فدخل بيت المسلح لا يحنث لأنه لا يراد بدخول الحمام ذلك * رجل حلف وقال لامرأته طالق إن دخلت دار فلان فمات صاحب الدار فدخل إن لم يكن على الميت دين مستغرق لا يحنث لأنها انتقلت إلى الورثة وإن كان عليه دين مستغرق قال مُحَمَّد بن سلمة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يحنث في يمينه لأنها بقيت على حكم ملك الميت وقال الفقيه أبو الليث رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لا يحنث في يمينه وعليه
فتاوى قاضيخان · الصفحة ٢٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى قاضيخانص ٢٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي