رجل قال لغيره إن فعلت كذا فلم أفعل كذا قال أبو حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إذا لم يفعل ما قال على آثر الفعل المحلوف عليه حنث في يمينه ولو قال إن فعلت كذا ثمّ لم أفعل كذا فهو على الأبد * وقال أبو يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هو على الفور أيضاً * رجل قال لعبده إن قمت ولم أضربك فشرط البر الضرب قبل القيام إن قام قبل أن يضربه حنث ولو قال إن قمت فإن لم أضربك فقام ولم يضربه <32> لا يحنث حتى يموت أحدهما ولو قال إن قمت فلم أضربك فهذا على فور القيام * امرأة قالت لزوجها إن لم تحرم جاريتك على نفسك فأمكنتك من نفسي فمالي صدقة فمكنت قبل التحريم قال مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لا تحنث حتى يموت الرجل أو الجارية قبل التحريم فهو على الأبد * رجل قال إن رأيت فلاناً فلم أضربه فرآه من قدر ميل أو أكثر قال مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى لا يحنث لأنه لم يره * رجل قال لغيره إن لقيتك فلم أسلم عليك ينبغي أن يكون السّلام ساعة يلقاه فإن لم يفعل حنث * وكذا لو قال إن استعرتك دابتك فلم تعرني ينبغي أن يكون مع الفعل فإن نوى غير ذلك لا يدين في القضاء * وكذا لو قال إن دخلت هذه الدار فلم أفعل كذا ينبغي أن يفعل مع الدخول وعن أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إذا قال لجاريته إن لم تجيئيني الليلة حتى أجامعك مرتين فأنت حرة فجاءته من ساعته فجامعها مرتين في موضعين لا تعتق وقال مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إذا قال لجاريته إن لم تأتيني الليلة حتى أغشاك فأنت حرة فأتت في تلك الليلة فلم يغشها لا يحنث وكذا في الضرب وغيره وهو نظير ما ذكر في الزيادات إذا ذكر فعلين أحدهما منه والآخر من غيره وبينهما كلمة حتى وآخرهما لايصلح غاية للأول ويصلح جزاء له لا يشترط للبر وجود الثّاني * رجل قال لغيره إن بعثت إليك فلم تأتني فعبدي حر فبعث إليه فأتاه ثمّ بعث إليه ثانياً فلم يأته حنث ولا يبطل اليمين بالبر حتى يحنث مرة فحينئذ يبطل اليمين * وكذا لو قال إن بعثت إليّ فلم آتك أو قال إن زرتني فلم أزرك فهو على الأبد * رجل قال لامرأته إن لم تطلقي نفسك فعبدي حر قال أبو يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هو على المجلس وهو أذن لها في الطلاق إذا طلقت نفسها في المجلس طلقت * وكذا لو قال لغيره إن لم تبع عبدي هذا فعبدي الآخر هذا حر فهو إذن له في البيع وهو على الأبد ولو قال لغيره إن دخلت دارك فلم أجلس فهو على الفور ولو قال إن دخلت الكوفة ولم أتزوج فعبدي حر فهو على أن يتزوج قبل الدخول * وإن قال فلم أتزوج فهذا على أن يتزوج حين يدخل ولو قال ثمّ لم أتزوج فهو على الأبد بعد الدخول * رجل قيل له تزوج لفلانة فقال إن تزوجت أبداً فعبدي حر <33> فتزوج غير فلانة حنث * رجل قال إن تركت أمس السماء فعبدي حر لا يحنث أبداً * رجل قال عبدي حر إن لم أمس السماء حنث من ساعته ولو قال إن لم أمس السماء غداً فامرأته طالق طلقت غداً في قياس قول أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى * وقال أبو يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى تطلق الساعة * رجل افطر يوماً ثمّ قال والله لأصومن هذا اليوم لا يحنث في قول أبي حنيفة وزفر رحمهما الله تعالى ويحنث في قول أبي يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى * رجل حلف ليأتين فلاناً في أول شهر رمضان فأتاه لتمام خمسة عشر يوماً لا يحنث فإن كان الشهر تسعاً وعشرين يوماً قال مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إن أتاه قبل الزوال من اليوم الخامس عشر ينبغي أن لا يحنث وإن أتاه بعد الزوال من هذا اليوم حنث * رجل حلف ليزورن فلاناً غداً أو ليعودنه فأتى بابه فلم يأذن له فرجع ولم يصل إليه لا يحنث وإن أتى بابه ولم يستأذن حنث في يمينه حتى يصنع في ذلك اليوم ما يصنع الزائر والعائد من الاستئذان * رجل حلف لا يذهب إلى فلان فذهب يريده ثمّ تذكر يمينه فرجع فهو حانث والذهاب والخروج سواء ولو حلف لا يأتي فلاناً فهذا على أن يأتي منزله أو حانوته لقيه أو لم يلقه ولو حلف لا يلقاه أو لم يلقه ولو حلف لا يلقاه فأتى منزله لا يحنث حتى يلقاه * رجل قال لآخر إن رأيت فلاناً فلم أعلمك فعبد حر فرآه أول ما رآه إلى جنب الرجل الذي قال له لا يحنث في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولا يعتق عبده لأنه ليس هذا موضع الأعلام وقال أبو يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى يحنث ولو قال إن رأيت فلاناً فلم آتك به فعبدي حر والمسألة بحالها لا يعتق لأنه أتى جنبيه قبل أن يراه وعن مُحَمَّد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في بعض الروايات أنه يحنث * رجل قال إن لم أدخل الليلة المدينة ولم ألق فلاناً فامرأته طالق فدخل المدينة ولم يصادف فلانا في منزله ولم يلقه إلى أن أصبح قالوا إن كان عالماً وقت اليمين أنه غائب عن منزله حنث وإلا فلا وهو كما لو قال إن لم آكل هذا الرغيف اليوم فأكله غيره قبل غروب الشمس لا يحنث في قول أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
﴿باب من الإيمان﴾