ولقد أفتى طائفة من علماء المغرب- منهم الإمام ابن عبد البر رحمه الله – بأن هؤلاء السلاطين عصاة آثمون، واستشهدوا بآيات المائدة وآل عمران؛ ولكنهم لم يفتوا بكفرهم وردتهم عن الإسلام؛ حيث كان هذا القتال على مصالح دنيوية، ولم يكن قتالاً "على الدين" (1).
وكذلك ما حدث في المشرق من تحالفات بين بعض سلاطين المسلمين وبين الصليبيين، ضد إخوانهم من السلاطين المسلمين الآخرين طلبًا لحظوظ دنيوية زائلة. وما حدث من تصدى علماء الأمة – مثل العز بن عبد السلام وابن الحاجب وغيرهما – لهؤلاء السلاطين، والإنكار عليهم بشدة من على المنابر، والتوقف عن الدعاء لهم؛ مما عرض هؤلاء العلماء للعزل والاعتقال (2).
(1) تفسير الطاهر بن عاشور (التحرير والتنوير). آية المائدة/ 51 وآل عمران/ 28. والموالاة والمعاداة ص900 – 901.
(2) الموالاة والمعاداة ص120 – 121. وطبقات الشافعية ج5 ص100. والسلوك للمقريزي ج1 ص303.