تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٦٨٣ - (ليس منا من خصى) أي سل خصية غيره (أو اختصى) سل خصية نفسه أي ليس من فعل ذلك ممن يهتدون بهدينا فالخصي حرام شديد التحريم لما فيه من المفاسد الكثيرة كتعذيب النفس والتسوية مع إدخال الضرر الذي ربما أفضى إلى الهلاك وإبطال معنى الرجولية وتغيير خلق الله وكفر النعمة فإن خلق الإنسان رجلا من النعم الجسيمة فإذا أزال ذلك فقد تشبه بالمرأة واختار النقص على الكمال وهذا قاله لعثمان بن مظعون حين قال له: يا رسول الله إني رجل تشق علي العزوبة فأذن لي في الاختصاء فذكره ثم أرشده إلى ما يحصل المقصود من كسر الشهوة بقوله (ولكن) إذا أردت تسكين شهوة الجماع (صم) أي أكثر الصوم (ووفر شعر جسدك) فإن ذلك يضعف الميل إلى النساء قال الطيبي: ولا بد من تقدير من أي ليس منا من خصى ولا من اختصى لئلا يتوهم أن التهديد وارد على من جمع بينهما لا من تفرد بأحدهما

(طب عن ابن عباس) ورواه البغوي في شرح السنة بسند فيه مقال ورمز المصنف لحسنه

٧٦٨٤ - (ليس منا من دعا إلى عصبية) أي من يدعو الناس إلى الاجتماع على عصبية وهي معاونة الظالم (وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية) قال ابن الأثير: العصبي الذي يغضب لعصبيته ويحامي عليهم والتعصيب المدافعة والمحاماة وقال ابن تيمية: بين بهذا الحديث أن تعصب الرجل لطائفة مطلقا فعل أهل الجاهلية محذور مذموم بخلاف منع الظالم وإعانة المظلوم من غير عدوان فإنه حسن بل واجب فلا منافاة بين هذا وبين خبر انصر أخاك إلخ

(د) في الأدب من حديث عبد الله بن أبي سليمان (عن جبير بن مطعم) قال المنذري: ولم يسمع عبد الله من جبير قال المناوي: مراده أن الحديث منقطع وفيه محمد بن عبد الرحمن المكي أو البكي قطرب أبو حاتم مجهول وعجب من المصنف كيف اقتصر على رواية أبي داود هذه مع قول المنذري وغيره: هو في صحيح مسلم بأتم منه وأفيد وكذا في سنن النسائي

٧٦٨٥ - (ليس منا) أي من أهل سنتنا أي ليس على ديننا يريد أنه خرج من فرع من فروع الدين وإن كان أصله معه (من سلق) بقاف أي رفع صوته في المصيبة بالبكاء (و) لا (من حلق) أي شعره حقيقة أو قطعه (و) لا (من خرق) ثوبه جزعا على الميت قال: قال أبو حاتم: سلقت المرأة وصلقت أي صاحت وأصله رفع الصوت قال ابن العربي: كان مما تفعله الجاهلية وقوف النساء متقابلات وضربهن خدودهن وخمشهن وجوههن ورمي التراب على رؤوسهن وصياحهن وحلق شعورهن كل ذلك للحزن على الميت فلما جاء الله بالحق على يد محمد قال: ليس منا إلخ ولذلك سمي نوحا لأجل التقابل الذي فيه على المعصية وكل متناوحين متقابلين لكنهما خصا وعرفا بذلك

(د ن عن أبي موسى) الأشعري ورواه البزار وأبو يعلى قال الهيثمي: ورجاله ثقات ومن ثم رمز المصنف لصحته وقضية كلامه أن هذا مما لم يتعرض الشيخان ولا أحدهما لتخريجه ولعله ذهول فقد عزاه في مسند الفردوس وغيره لمسلم من حديث أبي موسى بلفظ ليس منا من حلق ولا من خرق وسلق

٧٦٨٦ - (ليس منا من عمل بسنة غيرنا) المنسوخة بشرعنا كمن عدل عن السنة المحمدية إلى ترهب الديور والصوامع ومن قفى أثرهم وترك الطيب والنساء واللحم ونحوها من الحلو أو العسل الذي كان النبي ﷺ يحبه ⦗٣٨٧⦘ وبطل وتعطل وترفه وتصنع في المأكل والمشرب وتزين في الملبس والمركب وبطر وأشر فلا الإمعان في الطيبات والتكالب عليه بمحمود ولا هجرها رأسا بمشكور اللهم اهدنا الصراط المستقيم قال ابن العربي: لا تعلق في هذا الخبر ونحوه للوعيدية الذي يخرجون في الذنوب من الإيمان وإنما هو على قالب نحو المسلم من سلم الناس أو المسلمون من لسانه ويده ويريد بذلك نفي كمال خصاله واستيفاء شرائطه وخلوص نيته

(فر عن ابن عباس) ورواه عنه أبو الشيخ [ابن حبان] ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحا فهو بالعزو إليه أحق ثم إن فيه يحيى الحماني وسبق تضعيفه عن جمع ويوسف بن ميمون أورده الذهبي في الضعفاء ونقل تضعيفه عن أحمد وغيره

فيض القدير · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض القديرج ٥ · ص ٣٨٦