٥١٧٨ - (الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام وشهر رمضان) أي صومه (في مسجدي هذا أفضل من صوم ألف شهر رمضان فيما سواه إلا المسجد الحرام)
<تنبيه> نختم هذه الأخبار بالإشارة إلى شيء من تفاضل البقاع في الشرف وأن لها تأثيرا في القلوب. قال العارف ابن عربي: من شرط القائم الشاهد المشاهد صاحب المقامات والمشاهدات يعلم أن للأمكنة في القلوب اللطيفة تأثيرا ولو وجد القلب في أي محل كان الوجود الأعم فوجوده بالمسجد الحرام أسنى وأتم فكما تتفاضل المنازل الروحانية تتفاضل المنازل الجسمانية وإلا فهل الدر مثل الحجر الأصم إلا عند صاحب الحال وأما الكامل صاحب المقام فيميز بينهما كما ميز الحق بينهما فالحكيم الواصل من أعطى كل ذي حق حقه فذلك واحد عصره وصاحب وقته وفرق بين مدينة أكثر عمادها الشهوات وبين مدينة أكثر عمادها الآيات البينات ووجود القلوب في بعض المواطن أكثر من بعض أمر محسوس وكان بعض الأصفياء يترك الخلوة بالمنارة بشرقي تونس ويختلي بالرابطة التي في وسط المقابر وهي تعزى إلى الخضر ويقول أجد قلبي هناك أكثر وذلك من أجل من يعمر ذلك المحل من الملائكة أو الجن وأماكن الصالحين الأموات ومشاهدهم تنفعل لها القلوب اللطيفة ولذلك تفاضل المساجد في وجود القلب فقد تجد قلبك في مسجد أكثر منه في مسجد وذلك ليس للتراب بل لمجالسة الأتراب وهمهم ومن لا يجد الفرق في وجود قلبه بين السوق والمسجد فهو لا صاحب حال ولا مقام ولا شك كشفا وعلما أنه وإن طمرت الملائكة جميع الأرض مع تفاضلهم في المعارف والرتب أن أعلاهم رتبة وأعظمهم علما ومعرفة عمرة المسجد الحرام وعلى قدر جلسائك يكون وجودك فإن همم الجلساء لها تأثير في قلب الجليس على قدر مراتبهم وقد طاف بالبيت مئة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا سوى الأولياء وما منهم إلا وله همة متعلقة بالبيت وبالمسجد الحرام والبلد الحرام والإحساس بتفاضل الأماكن من أوصاف العارفين
(هب عن جابر)
٥١٧٩ - (الصلاة نصف النهار) أي عند الاستواء (تكره) تحريما لا تنزيها على الأصح وعليهما فلا تنعقد عند الشافعية (إلا يوم الجمعة) فإنها لا تكره (لأن جهنم كل يوم تسجر) أي توقد (إلا يوم الجمعة) فإنها لا تسجر فلا تحرم وبه فارقت حالة الاستواء في بقية الأيام. قال ابن سيد الناس: من رواة هذا الخبر من تفقه على أبي قتادة فمثله لا يقال إلا بتوقيف
(عد عن أبي قتادة) ورواه عنه أيضا الديلمي لكن بيض ولده لسنده
٥١٨٠ - (الصلاة نور المؤمن) أي تنور وجه صاحبها في الدنيا وتكسبه جمالا وبهاءا كما هو مشاهد محسوس و[تنور] قلبه لأنها ⦗٢٤٧⦘ تشرق فيه أنوار المعارف ومكاشفات الحقائق و[تنور] قبره كما قال أبو الدرداء صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة القبر (١) وتركها يظلم القلب فإن الطاعة نور والمعصية ظلمة وكلما قويت الظلمة ازدادت الحيرة حتى يقع تاركها في البدع والضلالات وهو لا يشعر كأعمى خرج في ظلمة وحده وتقوى هذه الظلمة حتى تظهر في العين ثم حتى تعلو الوجه فيصير سوادا يدركه أهل البصائر وتحصل حين ذلك الوحشة بينه وبين الناس سيما أهل الخير فيجد وحشة بينه وبينهم وكلما قويت تلك الوحشة بعد منهم وحرم بركة النفع بهم وقرب من حزب الشيطان بقدر ما بعد من حزب الرحمن
(القضاعي) في مسند الشهاب (وابن عساكر) في التاريخ (عن أنس) ورواه عنه أبو يعلى والديلمي باللفظ المزبور فلو عزاه إليهما لكان أولى قال العامري في شرح الشهاب: صحيح
(١) [وتنور له في الآخرة لقوله تعالى عن المؤمنين ﴿نورهم يسعى بين أيديهم﴾ وقوله ﷺ في الحديث ٣١٧٠: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة. دار الحديث]