تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

⦗٢٢٩⦘ ٥١١٢ - (صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين) إذ بهما يصير العبد شاكرا لله خالصا له متواضعأ مفوضا مسلما فيتولى ويتولاه الله (ويهلك) الذي وقفت عليه في أصول صحيحة وهلاك وهو الملائم لقوله صلاح (آخرها بالبخل والأمل) وذلك لا يظهر إلا من فقد اليقين ساء ظنهم بربهم فبخلوا وتلذذوا بشهوات الدنيا فحثوا أنفسهم بطول الأمل ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾ والمراد غلبة البخل والأمل في آخر الزمان يكون من الأسباب المؤدية للهلاك بكثرة الجمع والحرص وحب الاستئثار بالمال المؤدي إلى الفتن والحروب والقتل وغير ذلك ذكره بعضهم. وقال الطيبي: أراد باليقين تيقن أن الله هو الرزاق المتكفل للأرزاق ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ فمن تيقن هذه في الدنيا لم يبخل لأن البخيل إنما يمسك المال لطول الأمل وعدم التيقن. قال الأصمعي: تلوت على أعرابي ﴿والذاريات﴾ فلما بلغت ﴿وفي السماء رزقكم﴾ قال: حسبك وقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر وعمد إلى سيفه فكسره وولى فلقيته بالطواف قد نحل جسمه واصفر لونه فسلم علي واستقرأني السورة فلما بلغت ﴿وفي السماء رزقكم﴾ صاح وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم غير هذا فقرأت ﴿فورب السماء والأرض إنه لحق﴾ فصاح وقال: سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف؟ قالها ثلاثا فخرجت معها روحه. قال الحكماء: الجاهل يعتمد على الأمل والعاقل يعتمد على العمل وقال بعضهم: الأمل كالسراب غر من رآه وخاب من رجاه قيل: إن قصر الأمل حقيقة الزهد وليس كذلك بل هو سبب لأن من قصر أمله زهد ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة والتسويف بالتوبة والرغبة في الدنيا ونسيان الآخرة وقسوة القلب لأن رقته وصفاء نمائه يقع بتذكر الموت والقبر والثواب والعقاب وأحوال القيامة ومن قصر أمله قل همه وتنور قلبه لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة ورضي بما قل. وقال ابن الجوزي: الأمل مذموم إلا للعلماء فلولاه ما صنفوا

(طس هب عن ابن عمرو) ابن العاص قال الهيثمي: فيه عصمة بن المتوكل ضعفه غير واحد ووثقه ابن حبان وقال المنذري: إسناده محتمل للتحسين ومتنه غريب

٥١١٣ - (صياح المولود) أي تصويته (حين يقع) أي يسقط من بطن أمه (نزغة) أي إصابة بما يؤذيه (من الشيطان) يريد بها إيذاءه وإفساده فإن النزغ هو الدخول في أمر لإفساده والشيطان إنما يبتغي بطعنه إفساد ما ولد المولود عليه من الفطرة قال القرطبي: الرواية الصحيحة بنون وزاي ساكنة وغين معجمة من النزغ وهو الوسوسة والإغواء بالفساد ووقع لبعض الرواة فزعة بفاء وعين مهملة من الفزع

(م) في الأنبياء (عن أبي هريرة) ولم يخرجه البخاري

٥١١٤ - (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وهي أيام البيض) أي أيام الليالي البيض سميت بيضا لأن القمر يطلع من أولها لآخرها (صبيحة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة) وحكمة صومها أنه لما عم النور ليلها ناسب أن تعم العبادة نهارها أو لأن الكسوف يكون فيها غالبا وقد أمرنا بفعل القرب عنده <تنبيه> قال الطيبي: الصوم إمساك المكلف بالنية من الخيط الأبيض إلى الخيط الأسود عن تناول الأطيبين والاستمناء وهو وصف سلبي وإطلاق العمل عليه تجوز

(ن ع هب عن جرير) بن عبد الله

٥١١٥ - (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر وإفطاره) قيل: هي البيض. وقيل: غيرها. وقد سرد الحافظ العراقي فيه ⦗٢٣٠⦘ عشرة أقوال

(حم حب عن قرة بن إياس) قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح

فيض القدير · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض القديرج ٤ · ص ٢٢٩