تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

⦗١٢⦘ ٢٦٢٢ - (إنه) أي الشأن (من لم يسأل الله تعالى) أي يطلب من فضله (يغضب عليه) لأنه إما قانط وإما متكبر وكل واحد من الأمرين موجب الغضب قال بعض المفسرين في قوله تعالى ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي﴾ أي عن دعائي فهو سبحانه يحب أن يسأل وأن يلح عليه ومن لم يسأله يبغضه والمبغوض مغضوب عليه قال ابن القيم: هذا يدل على أن رضاه في مسألته وطاعته وإذا رضي الرب تعالى فكل خير في رضاه كما أن كل بلاء ومصيبة في غضبه والدعاء عبادة وقد قال تعالى ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ فهو تعالى يغضب على من لم يسأله كما أن الآدمي يغضب على من يسأله

الله يغضب إن تركت سؤاله. . . وبني آدم حين يسأل يغضب

فشتان ما بين هذين وسحقا لمن علق بالأثر وأبعد عن العين قال الحليمي: وإذا كان هكذا فما ينبغي لأحد أن يخلى يوما وليلة من الدعاء لأن الزمن يوم وليلة وما وراءهما تكرار فإذا كان ترك الدعاء أصلا يوجب الغضب فأدنى ما في تركه يوم وليلة أن يكون مكروها

(ت عن أبي هريرة) وخرجه عنه أيضا أحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه والبزار والحاكم كلهم من رواية أبي صالح الخوزي بضم الخاء المعجمة وسكون الواو ثم زاي والخوزي مختلف فيه ضعفه ابن معين وقواه أبو زرعة وظن ابن كثير أنه أبو صالح السمان فجزم بأن أحمد تفرد بتخريجه وليس كما قال فقد جزم شيخه المزي في الأطراف بما ذكر ذكره كله الحافظ ابن حجر

٢٦٢٣ - (إني أوعك) أي يأخذني الوعك بسكون العين أي شدة الحمى وسورتها أو ألمها والرعدة فيها (كما يوعك رجلان منكم) لمضاعفة الأجر وكذا سائر الأنبياء كما ذكره القضاعي وتمام الحديث قيل: يا رسول الله وذاك لأن لك أجرين قال: أجل

(حم م) في الأدب (عن ابن مسعود) ظاهره أن هذا مما تفرد به مسلم عن البخاري والأمر بخلافه فقد رواه البخاري في الطب من حديث ابن مسعود ولفظه دخلت على النبي ﷺ وهو يوعك فقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا فقال: أجل لأني أوعك كما يوعك رجلان منكم قلت: ذلك أن لك أجرين قال: أجل ذلك كذلك ما من مؤمن يصيبه أذى من شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة أوراقها

٢٦٢٤ - (إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر) بن الخطاب لمهابته كما سبق موضحا وهذا قاله وقد رأى حبشية تزفن والناس حولها إذ طلع عمر فانفضوا عنها مهابة له وخوفا منه فتلك المرأة شيطان الإنسان لأنها تفعل فعل الشيطان

(ت) في المناقب (عن عائشة) قالت: سمعنا لغطا وصوت صبيان فقام رسول الله ﷺ فإذا حبشية تزفن فقال: يا عائشة تعالي فانظري فجئت فوضعت لحيي على منكبه أنظر إليها فقال: أما شبعت فأقول: لا إذ طلع عمر فانفض الناس فذكره قال الترمذي: صحيح غريب من هذا الوجه انتهى وفيه زيد بن الحباب قال في الكاشف لم يكن به بأس وقد يهم

٢٦٢٥ - (إني فيما لم يوح إلي) بالبناء للمفعول ويصح للفاعل (كأحدكم) فإني بشر لا أعلم إلا ما علمني ربي واعلم أنه كان للمصطفى ﷺ أحوال فتارة تؤخذ عنه فيقول: لست كأحدكم إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني أي طعام بر وإنعام ومحبة وإكرام وتارة ترد عليه فيقول: إني كأحدكم وتارة تستغرقه نور المشاهدات الربانية فيقول: لي وقت ⦗١٣⦘ لا يسعني فيه غير ربي وتارة تختطفه الجذبات القريبة فيقول: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم وبذلك يعرف أنه لا تناقض بين ما هو من هذا القبيل من الأخبار فتدبر

(طب وابن شاهين في) كتاب (السنة عن معاذ) بن جبل قال: لما أراد النبي ﷺ أن يبرحني إلى اليمن استشار أصحابه فقال أبو بكر: لولا أنك استشرتنا ما تكلمنا فذكره قال الهيثمي: وفيه أبو العطوف ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف

فيض القدير · الجزء ٣ · الصفحة ١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض القديرج ٣ · ص ١٢