تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه أربع صفات في الذين يحبهم الله ويحبونه, أذلة على المؤمنين, أعزة على الكافرين, يجاهدون ولا يخافون لومة لائم, فقلت يا ترى النظم الحكيم قدم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين, وجاء بعدها يجاهدون لماذا? لأن الجهاد عبادة جماعية, أناس يعيشون في خيام, بمجموعات وأقوام متجاورة, فما لم تكن الذلة بين المؤمنين والصفاء والوفاء والمودة والإخاء منتشرة في هذا الجو لن يكون هنالك جهاد, فلا بد ابتداء من التنازل عن كثير من صفاتك الشخصية من أجل أن تتناسق, وتتفق وتتساوق مع المجموعة التي حولك, أما إذا كل واحد انتفخت أوداجه, وشمخ بأنفه, ولا يطيق الذبابة أن تمر أمام منخاره, لا يمكن أن يعيش مع المجموع, لا يمكن, لا بد من أذلة على المؤمنين, لا بد من إطاعة الأمير, وطاعة الأمير مخالفة لهواك غالبا , والطاعة ذل ولكنها عبادة, أذلة على المؤمنين, وطاعة الأمير أفضل عند الله عز وجل من صلاة السنن, وعصيان الأمير أشد عند الله عز وجل من أن تترك السنن المؤكدة, والنافلة يعني لو قال لكم الأمير ممنوع الكلام بعد إطفاء الأنوار ثم أنتم تكلمتم فلو تركتم سنة العشاء والوتر لكان إثمكم أقل من هذا, لماذا? لأن طاعة الأمير فرض وعصيانه حرام, أما ترك السنة, فالسنة ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها, السنة مندوب, والمندوب ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.

ولذلك الرسول ص قال: من أطاع أميري فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع الله, ومن عصى أميري فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله من أطاع أميري فقد أطاعني, لأنه لا يمكن أن تمشي الأمور إلا بالاتفاق مع الإخوان الذين معك, وبطاعة أميرك في الخيمة, وبطاعة أمير المعسكر, لا يمكن! قد تكون أعلى منه أو أذكى منه أو أعلم منه أو أشجع منه أو أتقن منه للسلاح لكنه هو أميرك, وما دام أميرك فطاعته فرض, وعصيانه حرام, ولذلك لا بد من الذلة, وإن كنت في بيتك لا يحكمك أحد, أما هنا لا بد من الطاعة.

في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٧٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في ظلال سورة التوبةص ٧٤٨