الجيل بدأ يتساءل: من هو الذي أعدم? لماذا أعدم? ما هو الكتاب هذا المعالم والظلال الذي يحاكم من أجله? صار كل واحد يبحث عن هذه الكتب ليقرأ, فعندما تكاد تفلس مطبعة نصرانية في بيروت ينصحه نصراني آخر يقول له: إذا أردت أن تنقذ نفسك اطبع مجلدات الظلال, نعم, فبدأ, في نفس السنة التي أعدم فيها الأستاذ سيد قطب رحمه الله طبع الظلال سبع طبعات -الطبعة السابعة, وفي حياته كلها طبع الظلال طبعة ونصف, ما أكملوا الطبعة الثانية, كل الذين قرأوا لسيد قطب عادوا إلى الله عز وجل وتأثروا به, صاروا لعنة على الذين أضلوهم, الذين كانوا يطبلون لهم ويزمرون ويهتفون بالشوارع العامة بحياتهم, الآن تقريبا لا توجد مجموعة إسلامية في أي بقعة من بقاع الأرض -ترجمت كتب سيد قطب إلى معظم اللغات- لا توجد بقعة في إندونيسيا.. في أفغانستان هنا, يأتي القائد من داخل أفغانستان قبل أن يطلب منك الذخيرة يقول لك هل عندك من كتب الأستاذ سيد قطب بالفارسية? نعم أين الدكتور صالح?(1) [الدكتور صالح كان له دور طيب في خدمة الجهاد الأفغاني والشيخ ذكر له قصصا كثيرة وأخيرا استشهد قبل الشيخ بأشهر]. أليس كذلك? في كل مكان.
حدثني ثلاثة إخوة أرسلناهم -من اليمن- إلى داخل أفغانستان -لم يأخذوا للأسف, نسينا أن نأخذ لهم رسالة من حكمتيار- أمسكوهم, من أين أنتم? نحن عرب, عرب!! أول مرة يدخل عرب هناك, أنتم ما الذي جاء بكم هنا? نحن جئنا للجهاد, قالوا لا, العرب لا يأتون للجهاد!! أنتم عملاء لأمريكا, يا إخواننا جئنا للجهاد ونحن نحب الإستشهاد, لا أنتم عملاء لأمريكا وبدأوا يحققون معهم, من أنتم وكيف جئتم? أخيرا قالوا لهم نحن تلاميذ سيد قطب, أنتم من تلاميذ سيد قطب? نعم من تلاميذ سيد قطب, ثم بدأوا بالمكبرات يهتفون وصل تلاميذ سيد قطب, ويجمعون لهم الآلاف ليلقوا عليهم المحاضرات, قالوا ما أنقذنا... نحن مترددون أن نقول لهم, فعندما قلنا هذه تبدلت الأرض غير الأرض.