(وفيكم سماعون لهم) يعني بينكم أناس يراقبون عيوبكم, وينتظرون سقطاتكم, ويتلقطون عثراتكم وينقلونها ويوسعونها, قطرة تصبح بحرا , فانتبهوا إليهم, وانظروا إلى القرآن (لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا) أسرعوا, (خلالكم) أي حيثما يجد فرجة يدخل, أما إذا كان الصف متماسكا متراصا ملتفا حول قيادته يثق بها كما يثق بنفسه عندها لا يستطيع أن يدخل ويلعب, هو خفاش لا يشتغل إلا في الظلام, إذا جاء قليل من النور, نور المعرفة, أو نور العلم, أو نور الإيمان خلاص رأسا يخرج, نعوذ بالله من حالهم, وهؤلاء كما قرر الفقهاء أنهم لو خرجوا وانتصر الجيش لا يسهم لهم ولا يرضخ أصلا, ابتداء يجب على الأمير أن يخرجهم من الجيش, فإن كان فيهم صاحب شأن أو بعض الناس متعلقون به وموهومون ويخشى إن طرده أن تحصل فتنة وخرج مع الجيش لا يجوز أن يسهم له من الغنائم, ولا يرضخ له كالأطفال والنساء, الرضخ: يعني أخذ قسم من الغنائم دون السهم, يكون نصيبا قليلا يأخذه الأمير من طرف الغنائم ويعطيه للأولاد الصغار والنساء, هذا لا يخرج له نصيب الأطفال والنساء ولا يسهم لهم, هذا باتفاق الفقهاء, طبعا إذا أحببتم أن تسمعوا نصوص الفقهاء فهي كثيرة في هذا الموضوع.
جاء في نهاية المحتاج للرملي الشافعي (06/8) ويسن للإمام أو نائبه منع المخذل والمرجف من الخروج وحضور الصف وإخراجه منه ما لم يخش فتنة, بل يتوجب وجوب ذلك عليه حيث غلب على ظنه حصول ذلك منه وإن بقاءه مضر بغيره .
وجاء في الإنصاف للبهوت الحنبلي (244) يلزم الإمام منع المخذل والمرجف ومن يكاتب بأخبار المسلمين, ومن يرمي بينهم بالفتن, ومن هو معروف بالنفاق والزندقة, وإن خرج معه بعض هؤلاء لم يسهم له من الغنيمة كالمجاهدين, ولا يرضخ له, وإن أظهر بطولة في المعركة, لأن ضرره على المسلمين أشد من ضرره على الكافرين, وهذا مذهب أحمد والشافعي أنظر المغنى الجزء العاشر صفحه (024).