الحضارة الأوروبية قائمة على هذا, تجد الأمريكان في داخل بلادهم يبدون كالملائكة, أو الأوروبي البريطاني قبل ما تغير الإنسان الغربي وانحل نهائيا بعد الحرب العالمية الثانية وانطلق نهائيا مع أهوائه وشهواته, وظهرت فرق البيتلز والهيبز في أوروبا, كان يبدو الرجل في بريطانيا كأنه ملاك يقف في الطابور ينتظر الأوتوبيس, فإذا وطئ على حذاء إنسان يمكث عدة دقائق وهو منحن له معتذرا متأسفا , هذا البريطاني نفسه الذي يبدو كأنه ملاك في داخل الجزيرة البريطانية إذا خرج إلى فلسطين أو إلى الهند ضابطا أو مندوبا ساميا أو يعمل في قسم الإستخبارات البريطانية انقلب إلى وحش كاسر, لم يتغير ولم يتبدل, هو هو الروماني القديم الذي كان يتلذذ بدماء الشعوب التي يحكمونها من أجل روما, ومن أجل عظمة روما, تجد البريطاني في داخل فلسطين إذا أراد أن يجرب سلاحه فبدل أن يأتي بحجر ويضعه من بعيد يربط شابا فلسطينيا ويتعلم عليه الرماية, تجدهم في داخل بريطانيا يضع بائع الجرائد في الصباح الجريدة (TIMS) بربع دولار, يرجع آخر النهار يجد في الصندوق مائتين وخمسين دولارا, أو بشلن مثلا يجد ألف شلن, ليست ناقصة ولا زائدة, يأتي البريطاني يسحب التايمز ويضع الشلن ويمشي في داخل بريطانيا, أما في فلسطين يدخل على البيت فيضع السمن على الكاز والزيت على الملح والطحين على كل ذلك, ثم يضع عليها الكاز ويحرقها جميعا , يدخلون على البيت -كما كانت تحدثني أمي- يدخلون فيأخذون كبير العائلة ويقيدونه وتبدأ السياط به حتى يدفع مبلغا من المال, وليس عنده مال فتأتي زوجته بذهبها وتضعه بين يدي البريطانيين حتى يكفوا عنه, البريطاني كما قال (لورنس) الذي يعتبر ملك العرب غير المتوج في الحرب العالمية الأولى, يقول لورنس في (أعمدة الحكمة السبعة): إني جد فخور -كان الذي أدار الثورة العربية ضد تركيا, وكان رجل الاستخبارات البريطاني المشهور في المنطقة العربية- يقول في كتابه (أعمدة
في ظلال سورة التوبة · الصفحة ٢٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في ظلال سورة التوبةص ٢٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي