ثانيا: أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما عاد متألماً من الطائف إذ لم يستجب إليه أحد من أهلها فحسب بل ضربوه بالحجارة حتى أدميت قدماه الطاهرتان و طاردوه مطاردة بشعة وما كان لينحدر إليها صعاليك الآدميين و ذئاب البشر استند صلى الله عليه وسلم إلى جدار و قال: " اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين و أنت ربي إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، و لكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، و لا حول و لا قوة إلا بك " هذا الحديث الشريف الذي تحدث به محمد صلى الله عليه وسلم مخاطبا الله تبارك و تعالى مستغيثا من ضعفه و حوله بحول الله و قوته يدللنا على أنه صلى الله عليه وسلم يبحث عن رضوان الله، فالدم الذكي يسيل من جسمه صلى الله عليه وسلم و لا يبالي به، و سوء الاستقبال من أهل الطائف لم يعر له بالا و كل هذا العذاب و المعاناة ليست ذات بال في نظره صلى الله عليه وسلم إن كان الله راضيا عنه " إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي .. لك العتبى حتى ترضى " درس في التمسك بالمبادئ السامية و عدم التزحزح عنها لأدنى أذى أو أشد عذاب.
في رحاب الإسراء والمعراج · الصفحة ٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
في رحاب الإسراء والمعراجص ٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي