الفصل الأول
البحوث والدراسات الفكرية والنقدية
نحو إنشاء علم عربي للسياسة
وإني على شديد إيماني العميق بحريّة الإنسان، التي هي أثمن من كلّ شيء، في هذا الوجود، يفقد إذا فقدها شرف انتمائه إلى فصيلة الإنسان، ويستحيلُ إلى شيء أشعرُ إلى درجة التمزق بالظلم الذي يسلب الإنسان. في نصف العالم رأيَه، ويسلبه في النصف الآخر رغيفه.
أمّا في العالم الثالث، فلا رأياً، ولا رغيفاً البتّة، لأنه أُريد لنا أن نُصلبَ، وأن نتعذّب، وأنْ نُعرضَ في سوق النخاسة ونُباعَ لمن يدفعُ أكثر، وأن نُمْتَهنَ أكثر فأكثر حين نَقبلُ عرّاب "كامب ديفد" رئيساً للجنة الدفاع عن القدس ...
ورغم أنّنا ثُرنا، وناضلنا، ورفضْنا، ولكنّهم وللأسف من داخل الثورة تسلّلوا إلينا- ومن خلال حلبات النّضال دخلوا علينا، فهجّنونا، ودجّنونا، وفرضوا علينا بأسلوب الزّار، والتكايا، والزوايا حيناً، وبمنطق المزهر والطبل والربابة والدفّ أحياناً أخرى؛ إيماناً غبياً بطريقتهم الخاصة، وبمنطقهم الغريب.
إلاّ أننا رفضنا وبإصرارٍ مرة أخرى، ذلك الإيمان الغبي بالطريق الواحد بمنتهى البساطة والعفوية ... وكان عليهم أن يقبلوا رفضنا دون تشنج، وعقدِ الفوقيّة أو التحتيّة، وبمنتهى البساطة والعفويّة أيضاً ... لأنّه عندما تتعدّد الطرق يكون اختيارُ الأفضل سهلاً، وفرصة سانحة أمام الإنسان ليمارس إنسانيّته وحقه في حريّة اختيار مصيره، لأنّ الحريّة اختيار، ومسؤولية ... ومن هنا يتولد عذابنا،