تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والكون- من جهة أخرى.

على أساس ما أسّسه في مواجهاته البكر، من منظومة رموز أسطوريّة كليّة ... ولأنّه في صيرورة دائمة، انسجاماً مع الحركة الدائمة لمادة الكون، فإنّه قد فرّع وركّب وولّد من منظومة الرموز الأساسيّة، منظومات وأنساقاً دلالية متراكبة من الرموز الافتراعيّة ... الرموز المتجدّدة باستمرار، والمحالة في الوقت ذاته إلى الأسس (1).

في الاختراع الأهمّ الكائن البشريّ، وهو يعبّر عن ذاته: في اللغة؛

خلق الإنسان "جهاز" حفظ المنظومات، وأنساق الرموز الدلالية المتراكمة عبر تاريخه.

قلنا: اختراع اللغة، أهمّ ما أنجزه لكائن البشريّ على امتداد الأعصر.

واللغة غير الكلام .. هذا ما أوضحه جيداً، العالم "دي سوسور".

اللغة ليست مجموع الكلام وفق قواعدها ... إنّها حالة ضرب وغوص بعيد في المنظومات والأنساق المذكورة، ولون من إعادة التشكيل لها، مستخدمة ما هو "مجموع الكلام وفق القواعد" كمادة أولية.

اللغة الواحدة إذاً هي "لغات" بعدد مستعمليها. ومن وجهة النظر هذه فحسب. غير أنّها تظل واحدة، أي قابلة "لمعرفتها المشتركة" من قبل مجموع مستخدميها ... الذين تكوّن وعيهم كلّه فيها وبها.

اللغة، وهي -انسجاماً مع طموح البشر وهمْ يواجهون معضلة الموت عبر إحساساتهم واستجاباتهم، المخصوصة، والكلّية بتراجيدياتهم -تتّسم بأنّها تعبير محاولة خرق الزمان وتحقيق الخلود.

وخلافاً للعلم والفلسفة والدين، لا يشّكل الأدب حالة افتراق كبرى مع الأسطورة ومجمل الأنساق الرمزية الدلالية المتأسّسة عليها.

1 - شكل حوار العلم مع القانون -عبر الظواهر- وطبيعة الحوار وأهدافه، يقيم حالة قطعية كاملة مع كلّ الأنساق الرمزية الدلالية وأسُسها الأسطورية ... "وهذا واضح بما فيه الكفاية، فالرموز الرياضية، والمصطلحات العلمية لا تقول إلاّ

(1) -الأسس: هي حتمية الصراع والموت.

في رحاب الفكر والأدب · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في رحاب الفكر والأدبص ٣٥