العرب في العلوم السياسية، ومعظمنا تتلمذَ رسمياً في أوربا الغربية، وأمريكا الشمالية، ومن منطلق قومي (ولن نخجل كمتحمسين للعلم من منطلقنا القومي العربي، بل على العكس، إلى مضاعفة الجهد لكي نخلق علماً ينفعنا في معركة مصيرنا القومي، علماً مستحقاً ( valid) كعلم يثبت أنّ التوضع الاستيطاني الأبيض في جنوب أفريقيا -سابقاً- لا يزيد عنصريةً عن التوضع الصهيوني في فلسطين، بل حقاً ينقص عنه.
ثم يعقب الدكتور جبّور على هذه النقطة قائلاً: وكلّي يقينٌ أنّنا إنْ لم نفعل ذلك فسيكون التغريب Alienation فعل فينا كلّ فعله، فأخذ منّا أنفسنا، وملك علينا عقولنا، وتركنا نلهث وراء بريق الحداثة العلمية الغربية واتجاهاتها، وما تدّعيه من حياد علمي، إزاء المصالح القوميّة، نلهث ولا نصل، لأنّ هدف اللعبة التي اخترناها، أو اخترنا أن نعمل ضمنها: هو أنْ نلهث ولا نصل، وأن نظلّ في حالة ترقب الجائع إلى بُلْغةِ خبز (حديث وحضاري) تأتيه مغلفة بغلاف أنيق براق، فينشغل عن جوعه بأناقة الغلاف وبريقه.
جـ-وأمّا الهدف الإنساني فواضح، بل هو الأوضح بين ما عدّدنا من أهداف، بخلقنا علماً ينفعنا نحن العرب، هو علم الاستعمار الاستيطاني المقارن ... فنسهم ليس فقط -إذ نوحّد الجهد العربي مع الجهدين الأفريقي والإنساني المناهضين للعنصرية- في تسريع ما يراه كثيرون قدراً محتوماً لكيانين شاذين، بل سندعى إلى مائدة إلاهية من باب أعرض".
ما تشهده فلسطين، يضع على عاتقنا تقديم نظرية ضخمة عن المسألة اليهودية، أو ما عرفت بالألمانية باسم (البودن فراغي) عبر التاريخ وحتى الآن ... نظرية متفتحة إنسانية الطابع، عالمية بعيدة عن التعصب الطائفي والديني، بريئة ممّا أتت به مغامرة (هرتزل) الصهيونية في فلسطين من آثام، وما سببته من آلام، بذريعة (حلّ المسألة اليهودية).
هذه النظرية الضخمة عن المسألة اليهودية ستكون بالضرورة العالمية ناتجاً إضافياً ( Be product) لعلم الاستعمار الاستيطاني المقارن، ناتجاً إضافياً إذا أحسنّا صُنعه، فسنزوّد العلم في العالم على نحو ما كانته دائماً أرضنا المشعة بالنور.
وفي المجال العمليّ كان للجمهورية العربية السوريّة السبق لإنشاء مؤسسة لدراسات الاستعمار الاستيطاني، جاء على شكل اقتراح إلى جامعة الدول العربية