عربية أو أجنبية.
بحثُ الهويّة إذن، مرتبط ارتباطاً عضوياً بمناهضة الكتلة الاستيطانية، فيما إذا كنا مستقرين على أنّ هويتنا الأساسية هي أنّنا عربٌ؟! فإذا لم نكن متفقين على أنّ هويتنا الأساسية أنّنا عرب، بل هي هويّات قطرية؛ مصرية، سوريّة. فلسطينية وغيرها .. ومعنى ذلك انتفاء ارتباط الكتلة الاستيطانية بالهويات القطرية ارتباط إعدام متبادل، وصيرورتها مرتبطة ارتباطاً حيادياً (ولنقل: ارتباط تجاور جغرافي عادي) بل وربما أيضاً ارتباطاً تكاملياً بالهويات القطرية".
ونحن نعلم بل وعلى يقين جميعاً، أنّ هذه هي الفلسفة الأساسية (لكامب ديفيد) مخيم داود والمعاهدة المنفِذة لها".
وضمن هذا النظام من الأفكار (عدم تحديد الهويّة، والقطريات، ونصوص كامب ديفد) تصبح جامعة الدول العربية، من حيث هي جامعة للعرب ضدّ الصهيونية شيئاً من الماضي .. ويصبح مطلوباً إقامة جامعة للدول العربية ينصّ ميثاقها على السلم مع إسرائيل، بالنحو الذي نسب إلى أحد المسؤولين المصريين. وهو الدكتور بطرس غالي. يوم كان وزيراً للدولة للشؤون الخارجية، في مقابلة مع مجلة (آخر ساعة) الأسبوعية المصرية بتاريخ 16/ 5/1984.
وبمقتضى هذا النظام من الأفكار أيضاً لا يعود ثمَّة قضيَّة عربية بمواجهة إسرائيل، بل يصبح الموضوع قضية فلسطينية محضة بمواجهة إسرائيل، وهي قضية من المحتمل أنّها خاسرة، إذ لا أمل لها بنصر عسكري، ولا بتوازن استراتيجي، بل جلّ ما تستطيعه الاستجداء" ومع احترامي العميق، وتقديري الشديد لجيل الحجارة الذي يشكّل ربّما ظاهرة الأمل الوحيدة على امتداد الوطن العربي الكبير الممزّق، فإنه سيقع في فخٍ لا قدرة له على الفكاك منه.
إنّ هذا القول "لا يعني بالبداهة صحّة القول المناقض، وهو أنّ القضيّة العربية ككل، ليست خاسرة بمواجهة إسرائيل ... فأساطين الفلسفة الساداتية يتقوّلون بأنّ القضية العربيّة برهنت بنفسها أنّها خاسرة خلال أربعين عاماً ونيفاً من الصراع العربي الصهيوني، لذلك حسب زعيمهم لا بدّ من اللجوء إلى تجزئة القضيّة، طمعاً في الربح!!!.
"نحن إذن، لا نقول أنّ القضية العربية كهوية واحدةٍ أصيلة، ضدّ هوية دخيلةٍ ليست بالضرورة خاسرة. فثمّة ظروف دولية لاهيمنة لنا عليها تفعل