ومناهج وعلومٍ كثيرة ليس هُنا مجال التوسع بها. فهي مبثوثةُ في بطون أمهاتِ الكتُبِ وغيرها، ليس ذلك فحسبْ، بل وبمعرفةٍ دقيقةٍ للأمثلة والشواهدِ لكلِّ مدرسةٍ من هذه المدارس النقدية، والفروق الدقيقية، والحواجز الواهيةِ التي تفصلُ بينها.
-فأينَ هذا، من هؤلاء، وأولئك؟
هذا بصرفِ النظر عن أنَّ النقد:
1) ليس قوالبَ جامدةً.
2) ولا مقَولاتٍ مسبقة الصنع، تصلح لكلِّ زمانِ ومكان.
3) ولا تحايلاً على فن القولِ وذرابة لسان.
أبداً ... أبداً .. النقد فنُ قائم بذاتهِ، بل ومن أجل الفنون، ولأنهُ المحكُّ الحقيقيُّ للفنونِ والآداب، وبه. يعرفُ جَيدُ النظم أو النثرِ أو الفنّ، من رديئه، وما الناقدُ الحقيقي إلاّ فنان آخر، يعيشُ بصورةٍ واعيةٍ ويتمثل بطريقة فذة، ما عاشه الفنان أو المنشئ وتمثله بصورة غير واعية ساعة التلقين المبدع.
ورغم كلَّ هذا وذاكَ، فعلى منصورٍ أن يحتمل كل ما قيل، وما قد يقال، وأن يتسع صدرهُ للسعاتِ ألسنةِ الآخرين، ونصب عينيه قول شاعر العصور:"كفى المرؤ نبلاً أنْ تُعَدَّ معائبه"
والأن .. فبعد ما كان بالأمسِ وقفاً على منصور، أصبح الأن في متناولِ أيْدينا، نصنعُ به ما نشاءُ، ننقده، نُشرِّحُه، نُجرِّحه، نقوِّمُه، نَخْسِفه، نُنَسِّفُهُ، نسجنُهُ، نُعدمُهُ، فكلُّ مُيَسرُ لما خلق له.
شعرُ منصورٍ، نثر منصورٍ، خاطرة منصورٍ، ولدت .. وما عادَ يَعْنينا الحَمْل أو المخاضُ، أوِ الرضاعةُ. فالمولودُ شبَّ ونما وأيفعَ تحت سمعنا وبصرنا، ونحن اليوم حيالهُ:
أ. فإمَّا أنْ نُصادِرَهُ، ونَتَسَقَّط أخطاءَهُ، ونعددَ زلاتِهِ، ونحكم عليه بالإعدامِ.
ب. وإمَّا أنْ نَتَعهَّدَهُ، ونرعاه، ونشجعه على الحياة، ونساعده على البقاء، ونُنقيهُ من شوائبه وأخطائهِ إنْ وُجدَتْ ... ولكلِّ واحدٍ الحقُّ فيما يُريد.
وحتى منصور نفسه، يقف معنا، وإلى جانبنا، وعيونه مفتوحة، وآذانه مصغيةُ، ويقول: أحْسَسْتُ شيئاً يتوَّلدُ بداخلي، يتحرك بخاطري، ويغالبُني، فما