تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعرفني أُسْرَتي فقطْ ليلة الخميسْ

بربطةِ الخبز وصُرَّةِ الكبيس

زادُ أمثالي العبيد ...

فهل عرفناه؟ عرفنا أناه؟ إنسان المصلوب؟ إذا لم نكن قد عرفناه بما فيه الكفاية، فتفضلوا معي نستقرئ واقعهُ الممزوجَ بالقيء والغثيان على أرضية القصيدة الملطخة بسخام الواقع:

تعرفني محافلُ النُّوابِ والنيابهْ

رَقماً يصبُّ للقائمة المُهابهْ

والآلهة المفجوعة

صوتاً هزيلاً للقائمهْ المطبوعهْ

فأنا لا أعْرف القراءَة،

حتَّى وَ لاَ المسموعهْ

وَبَعدَهَا أَنَامُ،

دَوْرة محسوبهْ

في عفنِ سنيها، الخمس،

أو الخمسينْ

لا يهمُّ .. يا شعبنا المسْكينْ

مسكينةُ تلك السنين

حُكْمُ الشعبِ بالشعب،

يا شعبنا المسكين ..

وهكذا ينعي الشاعر الحوراني ما فات، وما هو آتٍ، على أوْحالِ الواقع المُخْزي، وَجَعاً وَعَاراً وخيبة أملٍ، تسْمُلُ العيون، وتجعلها موانئ للذُّبابِ والعفن، فتستحيلُ الأنا ممسحةً، لا شيء، حتى ولا رقماً.

وحين يصلُ إفلاسُ هذه الأنَا إلى برزخ العَدَمِ والتَّلاشي .. يستيقظُ الإلهُ الثاوي في غيابات نفس الشاعر، ويُشرقُ الأملُ من جديدٍ، وترتفعُ أعلامُ الثورة المرتقبة، ثورة الجماهير المسحُوقةٍ، في نَبُوءةِ ما كان بوسعِ الشمسِ أنْ تمنعهَا من الإشراقِ، وتشمخُ الأنا، وتهزِجُ للجميع:

أَمَّا- أّنَا - وثورتي

في رحاب الفكر والأدب · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في رحاب الفكر والأدبص ١١٠