تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما يجوز أن يكون الحبس عقوبة من العقوبات التي توقع على الأولاد الذين يتعاملون مع والديهم بالعنف، وقد ثبت في السنة ما يجيز بالحبس على بعض المعاصي التي لا تصل إلى درجة الحدود، فروى بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلاً في تهمة ثم خلى عنه (1) .

كما يجوز أيضاً العقوبة بالغرامة المالية إذا كانت رادعة للأولاد عن العنف.

وعقوبة التعزيز بالأسواط لها حد أعلى لا يجوز تجاوزه أو ليس لها هذا الحد، هو موضع اختلاف بين العلماء، وقد ذكر الشوكاني عدة آراء فيها، فبين أن جماعة من أهل العلم منهم الليث بن سعد، وأحمد بن حنبل في المشهور عنه، وإسحاق بن راهويه، وبعض فقهاء الشافعية يرون وجوب العمل بالحديث الذي جعل الحد الأعلى هو عشرة أسواط في عقوبة ليست من عقوبات الحدود، فلا يجوز تجاوزها، وهناك من يرى أنه يكون في كل موجب للتعزيز دون حد جنسه، ومن يرى أن الأمر في التعزيز موكول إلى الحاكم يعاقب بما يراه مناسباً بالغاً ما بلغ، ومن يرى أن أكثره خمسة وسبعون.

ونقل الشوكاني عن الرافعي أنه قال: الأظهر أنها تجوز الزيادة على العشرة وإنما المراعي النقصان عن الحد، قال: وأما الحديث المذكور فمنسوخ على ما ذكره بعضهم، واحتج بعمل الصحابة بخلافه من غير إنكار. انتهي كلام الرافعي.

كما نقل الشوكاني قول البيهقي وهو: "عن الصحابة آثار مختلفة في مقدار التعزيز وأحسن ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم"، ونقل أيضاً عن ابن حجر العسقلاني قوله: فتبين بما نقله البيهقي عن الصحابة أن لا اتفاق على عمل في ذلك فكيف يدعى نسخ الحديث الثابت، ويصار إلى ما يخالفه من غير برهان.

(1) ... نيل الأوطار ج7 صفحة 328.

في نطاق الأسرة · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في نطاق الأسرةص ٤٨