فمن الأمور التي لا تحتاج إلى تأكيد أن هناك فوارق خلقية – بكسر الخاء – بين الرجل والمرأة، أو بعبارة أخرى بين الذكر والأنثى، ولا يتصور في العقل السليم أن يعامل الذكر باعتباره أنثى أو تعامل الأنثى باعتبارها ذكراً، ومن الطبيعي أن تختلف الوظائف التي تقوم بها الأنثى عن الوظائف التي يقوم بها الذكر، والإسلام بأحكامه العادلة الحكيمة راعي هذا الاختلاف الخلقي، لأنه شريعة الله عز وجل، قال تعالى: (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) (1) فلأن المرأة بحسب خلقتها الأنثوية أضعف في تكوينها الجسماني – في الغالب – من الرجل جعل لها الشرع من أنواع الرعاية ما هو داخل في الواجبات التي يكلف بها الرجل، فجعل من واجبات الرجل أن ينفق على بناته ضمن واجب الإنفاق على جميع أولاده، سواء كانوا بنيناً أو بنات، فإذا بلغت الفتاة مبلغ الصلاحية للزواج وتزوجت، انتقل واجب الإنفاق عليها إلى رجل آخر هو زوجها المكلف شرعاً بأن ينفق عليها، ويهيئ المسكن المناسب لها ما دامت قدرته المالية تساعده على ذلك، بل هو مكلف بأن يجئ لها بخادمة إذا كانت زوجته لها خادمتها أو يخدم مثلها قبل أن تتزوج، فإذا حدث فراق بينها وبين زوجها بالطلاق أو بالموت ولم تكن تملك ما يكفي لتعيش حياة كريمة لائقة بها، رجعت مسئولية الإنفاق عليها إلى ولي أمرها أباً كان، أو جداً، أو أخاً، أو غيرهم من سائر عصبتها.
فإذا انتقلنا إلى جانب الرجل فإننا نجده مكلفاً بأن يدفع مهراً لمن أراد الزواج بها، وإذا تم الزواج كان مكلفاً بإعداد المسكن المناسب لزوجته، والإنفاق عليها بما يتلاءم مع مستواه ومستواها.
(1) ... سورة الملك الآية 14.