البلسم الشافي *
[*نشرت في مجلة الجهاد -العدد الرابع والعشرون- 24 ربيع أول 1407هـ، الموافق نوفمبر 1986م].
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.. وبعد:
فهنالك في تلك الخيمة المتواضعة وبين ظلال التوت بين أشجار المشمش ذات الأغصان الوارفة على ضفاف نهر سرخاب في الأيام العشر التي أقسم الله بها بقوله ؛والفجر وليال عشر« والتي قال عنها -صلى الله عليه وسلم- في رواية البخاري (1)
ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام -يعني أيام العشر- قالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشئ .
أقول: في هذه الأيام وفي اليوم الرابع من ذي الحجة بالذات.. وكان مساء جمعة، جلست أتحدث مع بعض الإخوة قائلا: حدثني كثير من الإخوة العرب أن لديهم أمراضا مزمنة شفيت في الجهاد فهل وجدتم هذا حقا في مسيرتكم المباركة، قالوا: نعم.
قال عبد المجيد: كان عندي ربو أتعبني في السنة الأخيرة فعافاني الله منه في الجهاد.
قال سهم: كانت عيني مصابة وأعيتني الحيلة في مراجعة الأطباء ولم تشف إلا في الجهاد.
وقال القعقاع: كان عندي روماتيزم وعافاني الله في الجهاد ورغم برودة الجو التي يتوقع منها أن تزيد الروماتيزم.
وقال عبد الله الجزائري: عندي إمساك دائم ينعكس على رأسي وجعا ما كنت أطيق الدراسة بسببه فعافاني الله في الجهاد. وقال أبو مصطفى: كان عندي حساسية شديدة فخف ت كثيرا والحمد لله. وقال أبو الحسين: كثير من الهموم والوساوس والتوجعات تنجلي في ميدان الرباط والمعركة.
وقال إبراهيم: كنت مصابا بالرعاف الدائم الذي يتصبب منه الدم تصببا والآن اختفى أو يكاد فالحمد لله حمد الشاكرين.
وقال أبو برهان: لقد كان لدي مغص لم يهتد الأ طباء إلى كنهه وعلاجه فعافاني الله في الجهاد .
وقال أبواليسر: عندي انغلاق في صمام القلب وكنت إذا صعدت بعض الدرج أشعر بالتعب، وأما الآن فلا أشعر بالتعب رغم أننا نتسلق شواهق الجبال وقمم الرواسي.
وقد حدثني غيرهم، مثل أبي الحسن: أن آلام الركب كانت تبرح بي وكانت تنتفخ وتمتلء بالسوائل إذ أن عندي مرض (Ortho Plastic__Strain) فمشيت إلى كابل ولم أصب بأي ألم، مع أنني قبل الجهاد كنت أحيانا أجلس في البيت أياما لا أتحرك. وقال لي باد شاه ل، كان عندي مرض سيلان البول فعافاني الله منه.
قلت: ولكن أخطر مرض قد عافى الله منه النفوس وشفى منه القلوب هو مرض الوهن الذي أصاب الأمة الإسلامية (حب الدنيا وكراهية الموت)، فلقد أصاب