تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فان كل أمة من الأمم عاشت كانت لها ميزة قدمتها إلى صفحات التاريخ وحفظت لها مكانتها في التراث الذي قدمته البشرية على مر عصورها.

والعرب من بين الأمم التي خلدت وتسلمت قيادة البشرية فترة وإن كانت لازالت تملك الكثير الذي تستطيع أن تقدمه للمائدة الانسانية مما يؤهلها مرة أخرى لاستلام زمام الركب البشري وقيادته.

لقد شرف الله العرب اولا باختيار النبي الكريم الخاتم منهم قال تعالى:

(الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير)

الأية 75 الحج

قال صلى الله عليه وسلم:

(إن الله تعالى اصطفى كنانة من ولد اسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) (1)

ولقد شرف الله العرب ثانية باختيار حملة الرسالة منهم، فكانوا القادة الفاتحين والدعاة المبلغين والأئمة الرائدين، وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه:

(من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات، فان الحي لا تؤمن عليه الفتنة اولئك أصحاب محمد، كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسكوا بدينهم فانهم كانوا على الهدى المستقيم) (2)

ولقد شرف الله العرب باختيار مكة في بلادهم، لتكون قبلة المسلمين في العالم كله ولا يقبل الله أحدا أن يتوجه إليه بالصلاة إلا إذا توجه شطر المسجد الحرام:

(ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره)

الأية(144) البقرة

ولقد شرف الله العرب بأن يكون في أرضهم (المسجد الحرام والمسجد النبوي في المدينة) واولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين: المسجد الأقصى.

وشرف الله العرب بان تكلم بلغتهم وانزل كتابه الخالد بهذا اللسان:

(وإنه لتنزيل رب العالمين# نزل به الروح الأمي# على قلبك لتكون من المنذرين # بلسان عربي مبين)

الآية (192-195)الشعراء.

ولذا فقد خلدت اللغة العربية بخلود القرآن وحفظت بحفظ الله لكتابه:

(انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)

الاية 9 الحجر

وما عرفت قيمة هذه النعمة التي أنعم الله بها على العرب، حتى اختلطت مع الامم غير العربية في باكستان وأفغانستان، فعرفت هذه النعمة الجليلة التي أنعم الله بها علي; إني ولدت بين العرب، لأن أحكام التنزيل ومدارك الأوامر الربانية لابد لها من هذه اللغة.

ولقد كان العرب مادة هذا الدين وخامته الاساسية، وكانوا صفوة الامة الاسلامية، ومحور قيادتها، ودانت الامم للعرب باسلامهم، وعرفوا لهم مكانتهم، وسلموا لهم قيادتهم ورضوا بان يكونوا أئمتهم.

في خضم المعركة · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في خضم المعركةص ٢٠