وبين الصيام والجهاد علائق وصلات، فرمضان شهر الصبر والجهاد، عبادة الصبر
( يا أيها الذين آمنو اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)
(آل عمران: 200)
وخلوف فم الصائم أصيب عند الله من رائحة المسك، ودم الشهيد أطيب يوم القيامة من ريح المسك.
ورمضان شهر البذل، وفي الجهاد بذل الروح والدم والمال والنفس، ورمضان شهر الذكر والقرآن وأرض الرباط والجهاد أرض الذكر والقران والصيام دليل الإخلاص والتجرد، والجهاد سبيل الصفاء والنقاء، والصدق.
مآدب رمضان:
أقبل رمضان بمآدبه الفاخرة التي تتباهى بما يزخر فوقها من ألوان الطعام، وتتنافس بما تزدان به أطرافها من شتى ألوان الحلوى التي لا تكاد اليد تتناول من كل طبق لقمة ولا يستطيع الفم أن يتناول من كؤوسها -ولكثرتهارشفة.
أقابل بين هذا وبين تلك الأسود الرابضة على تلل الجبال، وذرى التلال قلب هذه الأمة النابض، وشريان حياتها، ولحنها العذب الذي سارت به الركبان وهم يرددون:
حق الجهاد فليس عنه خيار وغدت مراجل مالهن قرار
خيل المنايا أسرجت فتأهبي حطين إن رحاك سوف تدار
هؤلاء درع الأمة الحصين، لا يجدون في سحورهم سوى الشاي المر والخبز الجاف وكذلك الافطار غالبا لا يختلف عن السحور ولا يكاد متسحر يأمل أن يفطر في غروب اليوم التالي لأنه يعيش بين فكي الموت.
ويد المنون رحى تدور كأنما سكرت بشلال الدماء فلا تعي
وهناك في فلسطين فوق النار وفي أرض بيتا تصطرع الضراغم مع الرشاش والرصاص في غزة والخليل.
أشباح جن تلك أم هي نقمة نزلت لسحق الغاصب المتمنع
هؤلاء وهؤلاء فوق ذرى الهندوكوش وفي رحاب الأقصى، في فلسطين وأفغانستان يحركون أهم القضايا التي تستحوذ على اهتمام المسلمين وتسترعي انتباههم وتشد أنظارهم وتلتقط أنفاسهم، بفضل الله ومشيئته.
وهم بحاجة إلى رمضان المسلمين لتعد فيه البرامج التي تعدهم طيلة عامهم، إن أصحاب المآدب والموائد في هذا الشهر الكريم بحاجة إلى:
ـأن يفترضوا أنه نزل بساحتهم ضيف من مجاهدي كابل في رمضان فأعدوا له طبقا من الرز وصحنا من الحلوى.
ـوأن يتذكروا هذه الجموع الغفيرة من الأيتام التي يصعب على مخيلتي أن تنساها وهي تحمل الأواني -قرب أماكن القمامة -تنتظر الناس أن يفرغوا بهذه الأواني بعض فتاتهم وبقايا طعامهم وكلما أقبل إنسان ببقية طعامه انقضوا عليه يرجونه والدموع تغمر وجوههم أن يسقط فتات الخبز في صحونهم بدل إلقائها في القمامة.
- أن يخصصوا مالايقل عن نصف زكاة أموالهم لهؤلاء الجياع الذين يحمون الأمة الإسلامية بجماجمهم ويخطون تاريخها بنجيعهم، وقد أفتى بوجوب الزكاة إلى