تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أ) إن المثل العليا و الثابتة التي يتبناها الشباب المسلم- في إطار معتقده و دينه الحنيف الرباني- لا تسمح له بالقعود و الركود ولا بالخمول أو الكسل ولا تمنحه فرصة للتقاعس أو التقاعد عن العمل الصالح.. بل هي تدعوه ملحة و جادة.. مرغبة ومرهبة إلى الكدح المتواصل والإبداع اللامحدود و إلى التسابق والتنافس النظيف و المخلص في كل مجالات الخلق و التجديد والابتكار. و الشواهد القرآنية و الحديثية كثيرة و متنوعة..

قال الله تعالى " و قل اعملوا فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون " (التوبة 105) و قال أيضا " سارعوا إلى مغفرة من ربكم عرضها السماوات و الأرض أعدت للمتقين " (آل عمران 133) وقال سبحانه " سابقوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها كعرض السماء و الأرض أعدت للذين آمنوا بالله و رسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " ( الحديد 21) . وقال الرسول صلى الله عليه وسلم " بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا و يمسي كافرا و يمسي مؤمنا و يصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا " ( رواه مسلم عن أبي هريرة) و قال صلى الله عليه وسلم أيضا " اغتنم خمسا قبل خمس.. حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك و شبابك قبل هرمك و غناك قبل فقرك " (رواه احمد عن ابن عباس) .

و قال الله تعالى " يا أيها الإنسان انك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه " (الانشقاق 5).

و الإنسانية بمجموعها تكدح نحو الله سبحانه .. و الكدح هنا بمعنى السير المستمر بالمعاناة والجهد والمجاهدة- لأن هذا السير ليس سيرا عاديا اعتياديا بل هو سير ارتقائي.. هو تصاعد وتكامل.. هو سير تسلق.. و الإنسانية حينما تكدح نحو الله سبحانه فإنما هي تتسلق إلى قمم كمالها و تكاملها و تطورها إلى الأفضل باستمرار- (مقدمات في التفسير الموضوعي للقرآن 148)

في همنا المعاصر أفكار وخواطر · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في همنا المعاصر أفكار وخواطرص ٦٢