ويسأل بعضهم بعضاً عن أحوال ٍكانت لهم في الدنيا, حتى تصل بهم المحادثة والمذاكرة إلى أن قال قائلٌ منهم: إني كان لي قرين في الدنيا ينكر البعث والدار الآخرة, ثم يقول لإخوانه في الجنة:هل أنتم مطلعون في النار لننظر إلى منزلته وما صار إليه؟ فيطّلع فإذا بقرينه في وسط الجحيم قال تعالى: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ* قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ* يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ* أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الجَحِيمِ* قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ المُحْضَرِينَ * أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ * لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ العَامِلُونَ ) ﴿الصافات:50-61﴾ .ويُروى أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال للحارث بن مالك: " كيف أصبحت يا حارث (وفي رواية: يا حارثة)؟ قال: أصبحت مؤمنًا حقاً,فقال:أنظر ما تقول, فإن لكل شيءٍ حقيقة,فما حقيقةُُ إيمانك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا, فأسهرت لذلك ليلي,وأظمأت نهاري, وكأنّي أنظر إلى عرش ربي بارزًا, وكأنّي أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها, وكأنّي أنظر إلى أهل النار يتضاغون فيها , فقال- صلى الله عليه وسلم- :عرفت فالزم,ثلاثاً"(1), وأيضًا عن
1- التذكرة للقرطبي:ص 510 2- رواه الطبراني في الكبير(3367) وسنده ضعيف ,وكذا البيهقي في شعب الإيمان(10591) وقال:هذه القصة في الحارث بن مالك, ويقال:حارثة, وقصة الأم في حارثة بن النعمان.