تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج: الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، فأحسب أن أباك لم يمنعك من الزواج إلا حرصاً منه على مصلحتك، واجتهاداً منه في تربيتك .. ولكن .. ولكن ليس كل مجتهد مصيب .. ولا كل حريص مدرك ما يريد .. فهو ـ فيما أرى ـ مخطئ في منعك من الزواج، وكان الأولى به أن يسعى جاهداً لإعفافك، ويبذل كل ما في وسعه لتحصينك ـ لا سيما ـ في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، وتنوعت فيه وسائل الإغراء والإفساد .. ولأهمية وضرورة قيام الأباء بإعفاف الأبناء عند حاجتهم لذلك قال بعض أهل العلم: على الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته وكان محتاجاً إلى إعفافه (المغني مع الشرح الكبير ج9/264). إذا ثبت هذا، فإني أوصيك بأن تكرر محاولاتك في إقناع والدك بحاجتك للزواج ولا تيأس .. وبين له أثر ذلك على تمسكك بدينك، بل وحتى على تحصيلك الدراسي، فإن أخفقت في إقناعه، فاجعل والدتك تشفع لك عنده، لأن الأم أرق على الأبناء قلباً، وأكثر من الأب إشفاقاً وعطفاً فلعلها تنجح في إقناعه .. فإن تعذر ذلك فاجعل بعض أقاربك ممن لهم مكانة عند والدك يشفعون لك عنده لعل ذلك كله يكون سبباً في عدوله عن رأيه .. فإن تعذر إقناع والدك، فيمكنك أن تبحث عن عمل تتكسب منه تجمع نفقات زواجك وليشعر والدك أنك جاد في رغبتك، فلعل ذلك يدعوه لمساعدتك .. وقد قال صلى الله عليه وسلم "ثلاثة حقاً على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله ، والناكح يريد العفاف والمكاتب" (المشكاة/3089).

وحتى يأتي اليوم الذي يتسنى لك فيه الزواج، نوصيك ـ أخي الحبيب ـ بأمور عدة تعينك على العفاف كما قال تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله)النور، الآية :33 ومنها:

في بيتنا مشكلة · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في بيتنا مشكلةص ٤٠