تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن شهر رمضان المبارك نعمة عظيمة من نعم الله تعالى تفضل بها ربنا جل وعلا على عباده المؤمنين، فطوبى لمن جد واجتهد في هذا الشهر المبارك في قيام الليل، وبذل الصدقة، وصلة الأرحام، وقراءة القرآن، واستغل أيامه في مختلف أنواع العبادات والأعمال الصالحة.

الصنف الأول من الناس: من يفرحون بهذا الشهر، ويسرون بقدومه، وذلك لأسباب:

أولاً: لأنهم عودوا أنفسهم على الصيام، ولهذا تجدون في السنة النبوية -مثلاً- استحباب صيام أيامٍ كثيرة، كالإثنين والخميس وأيام البيض ويوم عرفة لغير الحاج، ويوم عاشوراء مع يوم قبله أو يوم بعده، وصيام شعبان، وغير ذلك من الأشياء التي شرعها النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته؛ حتى يعتادوا الصيام ولا يصبح الصيام غريباً عليهم.

يروى أن قوماً من السلف باعوا جارية لهم فاشتراها رجل، فلما أقبل رمضان بدأ يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال شهر رمضان -كما يصنع الناس في هذا الزمان- فقالت لهم: لماذا تصنعون هذا؟!

قالوا: نصنعه لاستقبال رمضان. قالت: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان! والله لقد جئت من عند قومٍ السنة عندهم كأنها رمضان، لا حاجة لي إليكم ردوني إليهم. فرجعت إلى سيدها الأول.

ويروى أن الحسن بن صالح وكان من الزهاد العباد الورعين الأتقياء، كان يقوم الليل هو وأخوه وأمه أثلاثاً، يقوم ثلثاً ويقوم أخوه ثلثاً آخر وتقوم أمه الثلث الباقي، فلما ماتت أمه تناصف هو وأخوه الليل، فصار يقوم نصفه ويقوم أخوه النصف الآخر، فلما مات أخوه نقل عنه أنه كان يقوم الليل كله.

في استقبال رمضان · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في استقبال رمضانص ٤٠