تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حيث ارتكز أسلوب المخاطبة على ما استقر في الأذهان عند الناس.

مثال ذلك: ما استقر في الأذهان والعقول من أن من يصنع شيئاً لأول مرة يكون أمراً صعباً عليه.

وأما من يعيد هذا الشيء فيكون أمراً سهلاً وهيناً، فيأتى القرآن ليرتكز على ما استقر في الأذهان فيقول الله سبحانه: (أم من يبدئ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه). أي: إن الإعادة أهون على الله من الابتداء.

أما الحقيقة عند الله فهي أن البدء والإعادة سواء.

فليس عند الله سهل وصعب: ﴿إِنَّمَا أَمره إذا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (يّس:82).

و هكذا يكون الاعتبار الإنساني في قضيه العقيدة و التعريف بالله.

* * *

5 - المصطلح الخامس: (العبادة)

وعندما نأتي إلى مصطلح العبادة .. نأتي إلى أخطر المصطلحات النفسية؛ ذلك أن تعريف العبادة له اختصاص نفسي ليس لغيره ..

فالعبادة هي غاية الحب مع مطلق الطاعة ..

ولفظة: غاية الحب: تعني البعد النهائي الوجداني.

ولفظة: مطلق الطاعه: تعني البعد النهائي السلوكى.

واجتماعهما في مصطلح العبادة يعني أن العبادة هي البعد النهائي للذات، باعتبار أن الذات هي المحصلة النهائية للبعد الوجداني والسلوكي للإنسان، ولكن إدخال العبادة ضمن مصطلحات التحليل النفسي يقتضي أمراً هاماً، وهو البحث عن الصيغة الواقعية لمصطلح العبادة.

ذلك أن الصياغة الواقعية هي التي تعتبر مجالاً طبيعياً لدراسة النفس البشرية، وفي إطار البحث عن هذه الصياغة نجد أن العبادة لها ثلاثة مرتكزات، هي بذاتها التي تحدد إطاراً عاماً لهذه الصياغة الواقعيه ..

(1) الحكم ..

(2) النسك ..

(3) الولاء ..

والدليل على النسك: هو قول الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِين﴾ (الأنعام: 163:162).

والدليل على الولاء هو قول الله: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (الأنعام:14).

﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (المائدة:55).

﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (المائدة:56).

وإذا كنا قد اعتبرنا أن الصياغة الواقعية لمصطلح العبادة لا تخرج عن الإطار العام لهذه المرتكزات الثلاثة.

فإن المفاجأة الحقيقة هي اكتشاف أن هذه المرتكزات الثلاثة هي في جوهرها مرتكزات نفسية بصورة محددة وثابتة وظاهرة.

1 - الحكم:

النشأة النفسية للسلطة:

و السلطة في الواقع الإنساني ضرورة أساسية تنشئ توازناً نفسياً بين نفسه وذاته والمجتمع الذي يعيش فيه ...

في النفس والدعوة · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في النفس والدعوةص ٩٢