تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و عندما تتخيل أن زوج دخل على امرأته الحامل ووجدها وحدها تتكلم مع الجنين الذي في بطنها وتتخيله يشاركها الحوار فتصمت حتى تعطيه فرصة الرد (أقصد الجنين) ثم تضحك وحدها إذا تخيلت أنها تكلمه كلاماً مضحكاً أو يرد عليها رداً مضحكاً وتعتب عليه لأنه لا يريد أن يكون كما تريد فهي تريده كذا وهو يريد أن يكون شيئاً آخر.

فماذا سيقول الزوج

وهذا هو تفسير نقصان العقل

الناشئ عن غلبة تخيلها الكمال في نفسها، و عن أملها الخيالي في مستقبلها. وعاطفتها الجامحة في أمومتها ..

وكلها ضرورات جوهرية في وظيفتها الطبيعية.

ومن الأحكام التي يجب أن تناقش شرعاً باعتبار إنساني هو حكم إباحة ضرب الزوجة الوارد في قول الله .. واضربوهن .. (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا).

وهذه الآية تنبه صيغتها إلى حقيقة هامة وهي أن الضرب لا يكون إلا اضطراراً لأنه لا يكون إلا آخر الأمر بعد ".ولذلك كان قبل الضرب. فإن خفتم نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع. . ".

الأمر الذي لا يكون في النهاية إلا اضطرارا.

وبمجرد أن يتحقق الغرض بلا زيادة لأن الزيادة ستكون بغياً.

ولذلك قالت الآية بعد الضرب " فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ".

و لذلك أورد البخاري في صحيحه باب كراهية ضرب النساء

ويجب أن يكون مفهوماً أن أثر الضرب المباح إباحة محدودة .. مرهون بطبيعة العلاقة أصلاً.

بمعنى أن الإباحة المحددة بالضرب استثناء يثبت الأصل.

والأصل هو المودة والرحمة والعطف والحنان فعندما يكون الضرب استثناء من هذا الأصل و بمجرد حدوثه بأقل صورة يكون له في نفس الزوجة أكبر الأثر والحقيقة أن المرأة السوية عندما يضربها زوجها بهذه الصورة الشرعية .. وبهذه الروح الحانية فإن الزوجة تزداد حباً لزوجها .. لعدة أسباب.

لأنها تشعر أن زوجها حريص على علاقته الزوجية بها فأذهب غضبه بهذا التصرف " وليس بأي تصور يؤثر في العلاقة ذاتها ".

ولأن المرأة تحب أن ترى في نفسها المرأة المدللة. ولأنها تحب أن تعيش هذا الإحساس فإنها تحب مع ذلك أن يكون زوجها بجانبها لينبهها عند تغيب بهذا الإحساس عن مقتضيات الواقع وواجبا ته. فتحب أن تشعر بيد قوية تمسك بزمامها وتنبه غفلتها.

تماماً مثل التعامل مع إنسان غائب عن الوعي

لأن المرأة عندما يكون زوجها حاسماً معها بجانب حنانه عليها .. ترى فيه قوة الحسم التي لا يكون معها بغي عليها.

ورقة الحنان التي لا يكون معها ضعف أمامها. فترى الرجولة العاقلة الحكيمة .. فتزداد حباً له.

و العلاقة بين الطبيعة الإنسانية و الأحكام الشرعية لا يتوقف عند حد إنسانية الأحكام و لكنه يمتد بحيث يكون الالتزام بهذه الأحكام هو بدوره التزاما طبيعيا ليكون التوافق النفسي بين الأحكام و الالتزام

و شواهد الالتزام الطبيعي. هي مجموع شواهد صحة الإحكام وصحة السلوك للالتزام

وأهمها ..

1 - الإيمان الذي يمثل الدافع الطبيعي للسلوك. كما قال ابن تيميه (الفتاوى)

في النفس والدعوة · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في النفس والدعوةص ٨٤