تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - الناحية الوجدانية (الحب و الكراهية):

الحب. . . وهو قَدَر توافق الأرواح.

قدر: لأنه بيد الله ..

توافق: لأن التوافق هو بدايته تقديرا وتحققا.

الأرواح: لأنه لا يكون بغيرها.

وحسب قاعدة علاقة الإنسان بذاته، يترتب عليها أن ترى الذات فيمن توافقت معه رؤية الكمال.

ولذلك كانت رؤية الكمال بين طرفي الحب هي سببه، وهي آثاره أيضاً، فإذا أحبه رأى فيه صفات الكمال الإنساني.

وإذا رأى فيه صفات الكمال الإنساني أحبه.

والفارق بينهما .. أن الحالة الأولى يراها المحب في المحبوب بإحساسه، وفي الحالة الثانية لابد أن يكون بعضاً من هذه الصفات قائمة فعلاً عند المحبوب ليرى فيه صفات الكمال الإنساني.

وأهم صفات الكمال الإنساني الصالحة لأن تكون سبباً للحب إذا كان الطرفان رجل وامرأة .. هي صفات الرجولة والأنوثة.

مثل القوة .. الغنى .. الوسامة في الرجل ..

ومثل الأنوثة والجمال في المرأة ..

وهي الصفات الوظيفية المباشرة ..

ثم تأتي الصفات الإنسانية المشتركة مثل الذكاء ..

وهذا ترتيب نظرى عام .. و لكن الترتيب الواقعى الخاص قد تكون فيه الصفة الأولى في الحب هي الصفة التي يرغبها المحبوب ويتمناها في نفسه، كأثر للشخصية المكونة من عوامل الوراثة أو البيئة أو الظروف الاجتماعية .. وحسب قاعدة التوافق التي تبلغ حد التوحد الذاتي فغالباً ما تكون الصفة تكاملية، أي مكملة لنقص واضح في ذات المحب يراها في محبوبه، وهذا ما جعل الحب تفسيراً متعلقاً بالذات، وهو أنه إثبات اجتماعي للذات.

فإذا أردنا تحليل ظاهرة الحب بين رجل وامرأة، نجد أن الظاهرة لها كل الأبعاد الإنسانية ..

القدر .. الروح .. العقل .. القلب .. السمع .. البصر ..

سبق القول بأن الحب قدر من الله عز وجل لانه غالباً ما يكون أساساً للزواج، والزواج قدر جامع .. لأنه بدوره أساس للذرية والرزق والامتداد.

وقد يكون التوافق العقلي سبباً للتآلف القلبي المحقق لتعارف الأرواح المحقق لقدر الحب.

وقد يكون السمع سبباً للتآلف القلبي ..

ليكون الصوت هو البداية اذ يسمع أحد الاطراف صوت الطرف الاخر فيحبه.

المهم أن ظاهرة الحب .. محصلة نهائية لهذه الأبعاد جميعها ..

وعندما ينشأ الحب من أي بداية فإن بقية الأبعاد تنتظم وفقاً لهذه البداية ..

فعندما تكون النظرة مثلاً بداية للحب .. فإن المحبوب امتداداً بهذه النظرة الأولى والوحيدة يكون محققاً في إحساسه لمقاييس الجمال المحببة في النفس عند من أحب.

عندئذ تنتظم الأبعاد .. بتحقق التعارف في الأرواح والائتلاف القلبي .. والتوافق العقلي وجميع الحواس ..

فيرى المحب حبيبه في غاية هذه الأبعاد .. يحب روحه .. ويحب صورته .. ويشعر أن صوته أجمل الأصوات وأن صورته أجمل الصور.

يوافقه في عقله وينبض مع قلبه ..

واعترافنا بالحب كحقيقة إنسانية واقعة إنما هو اعتراف مجردمن أي مدلول له في الواقع الجاهلي، وهذا التحفظ في غاية الأهمية، إذ إن الحب في الواقع الجاهلي هو إثبات للذات الإنسانية من واقع الفراغ، لأن الحب بأهم معانيه هو إثبات للذات الإنسانية. والجاهلية فى أبرز صفاتها هي واقع فراغ فكري ووجداني.

وخطورة إثبات الذات من واقع الفراغ على الإنسان تأتي باعتبارها استهلاكاً للخصائص الطبيعية في الإنسان، والتي تحقق فيه إمكانية تحمل تكاليف الرسالة، وهي إمكانية قائمة في كل إنسان؛ حيث إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان بتلك الخصائص كي يكون صاحب رسالة.

ودلائل هذه الإمكانيات هي:

القدرة على الحياة بقضية الرسالة، وتصور الوجود من خلال تلك القضية. والقدرة على مواجهة أي واقع مخالف لهذا التصور.

في النفس والدعوة · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في النفس والدعوةص ٦٥