ويتضمن الإيمان بالكتب عدة أمور نذكر منها :
1/ الإيمان بأنها كلام الله تعالى لا كلام غيره، وأن الله تعالى تكلم بها حقيقة كما شاء، وعلى الوجه الذي أراد .
2/ الإيمان بأنه كان واجباً على الأمم الذين نزلت عليهم تلك الكتب الانقياد لها ، والحكم بما فيها كما قال تعالى بعد ذكر إنزال التوراة : ﴿ وَمَن لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِروُنَ ﴾ المائدة44 ، وقال : ﴿ ولْيحْكُمْ أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هم الفاسقون ﴾ المائدة : 47 فدلت الآيتان على وجوب أن يحكم أهل كل ملة بما أنزل الله عليهم ، وذلك قبل أن يطرأ النسخ على تلك الكتب .
3/ اعتقاد أن جميع الكتب السماوية يصدق بعضها بعضاً ولا يكذبه ، فكلها من عند الله سبحانه ، قال تعالى : ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ﴾ ( النساء الآية : 82 ) .
فالإنجيل مصدق لما تقدمه من كتب كالتوراة ، قال تعالى ﴿ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاة ﴾ ( المائدة:46)
والقرآن مصدق لجميع الكتب السماوية السابقة قال تعالى : ﴿والَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴾ (فاطر:31) ، وإنما حصل الاختلاف في التوراة والإنجيل بسبب التحريف الذي دخلهما .
4/ اعتقاد أن كل من كذّب بها أو بشيء منها فقد كفر ، كما قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ ( الأعراف:36)