تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلموا، رحمكم الله، أنّ على متقلّد هذه الطريقة وظائف: بعضها في الحمل والرّواية، وبعضها في التّأدية والتّبليغ.

فأمّا التي في الحمل، فمنها: أن يعرف طرق الرّواية ومراتبها. فاعلموا أن للرّواية مراتب، أعلاها: سماع الراوي قراءة المحدّث للكتاب الذي رواه، أو إيراده للحديث من حفظه، وسماعه من فلق فيه. وبعدها: عرض الرّاوي للكتاب أو الحديث، وسماع الشيخ ذلك منه. ثم بعد ذلك: مناولة الشيخ للكتاب الذي رواه عن شيخه. ثم بعدها: إجازة الشيخ للطالب أن يحدّث عنه بالكتاب الذي رواه وإباحته ذلك له.

فأمّا السّماع من الشيخ، فالأصل فيه: ما حدّثنا به أبو محمد بن عتّاب، إذنا، وغيره، قال: حدثنا أبو عمر بن عبد البرّ، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله ابن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود السّجستانيّ، قال (1): حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرّازي، عن سعيد بن حبير، عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «تسمعون ويسمع منكم، ويسمع ممن يسمع منكم»، وقد تقدّم هذا الحديث؛ وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «نضّر الله امرءا سمع مقالتي فحفظها ووعاها فأدّاها كما سمعها». الحديث. . . وقد تقدّم أيضا.

وأمّا العرض على الشيخ فالأصل فيه حديث ضمام بن ثعلبة (2)، الثابت في الصحيح (3)، أنه قال للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أمرك أن تصلّي الصّلوات الخمس؟ قال:

(1) أبو داود (3659).

(2) في الأصل: «ثعلب»، وهو تحريف بيّن وصوابه ما أثبتنا من صحيح البخاري وغيره.

(3) البخاري 1/ 24 (63).

فهرسة ابن خير الإشبيلي · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فهرسة ابن خير الإشبيليص ٣٣