تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العقوق». اهـ.

تنبيه:

احذر قول الأمهات - إلا ما رحم ربي - إن رأس المولود طرية (١)، فيحرم المولود من سُنة حلق الرأس، فإذا كانت الأم أرحم الناس بولدها، فاللَّه أرحم من الوالدة بولدها، فإبراهيم عليه السلام عندما أُمر بذبح ولده أمسك بالسكين وتله للجبين، وأنت تبخل بشُعيراتٍ يا مسكين. واعلم أنه لا فرق بين الغلام والجارية من ناحية الحلق، فالكلام الوارد في منهاج المسلم غير صحيح، فلم يذكر الشوكاني في «نيل الأوطار» - عندما ذكر الفرق بين الغلام والجارية - أن الغلام يتميز بالحلق، وإنما العمدة في ذلك قول النبي - ﷺ -: «إنما النساءُ شقائق الرجال» (٢)، فلا يثبت التخصيص إلا بدليل.

الرابعة بعد المائة: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي - ﷺ -: أوصني، قال: «لا تغضب»، فردده مرارًا، قال: «لا تغضب». رواه البخاري.

الخامسة بعد المائة: جاء في «صحيح مسلم» (باب النهي عن الشرب قائمًا) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: «لا يشربن أحد منكم قائمًا فمن نسي فليستقئ». وجاء فيه أيضًا (باب الرخصة في الشرب قائمًا من زمزم) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سقيت رسول اللَّه - ﷺ - من زمزم فشرب قائمًا واستقى وهو عند البيت. وإليك فقه هذين الحديثين:

بوب الإمام النووي في كتاب «رياض الصالحين» قائلًا: (باب جواز الشرب قائمًا وبيان أن الأكمل والأفضل الشرب جالسًا) وجاء في «زاد المعاد» لابن القيم رحمه الله: (وكان أكثر شربه - أي - ﷺ - قاعدًا، بل زجر عن الشرب قائمًا، وشرب مرة قائمًا، فقيل: هذا نسخ لنهيه. وقيل: بل فعله لبيان جواز الأمرين، والذي يظهر فيه - واللَّه أعلم - أنها واقعة عين شرب فيها قائمًا، وسياق القصة يدل عليه، فإنه أتى زمزم وهم يستقون منها، فأخذ الدلو وشرب قائمًا. والصحيح في هذه المسألة: النهي عن الشرب قائمًا، وجوازه لعذر يمنع من الشرب قاعدًا، وبهذا تجمع أحاديث الباب واللَّه أعلم. انتهى من «زاد المعاد» (٣).

(١) طري: غضًا لينًا - كذا في «المعجم الأوسط». (قل).

(٢) صحيح - رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن عائشة، والبزار عن أنس. انظر «صحيح الجامع». (قل).

(٣) «زاد المعاد» (ج١ ص: ١٤٩: ١٥٠). (قل).

ففروا إلى الله - القلموني · الصفحة ٣٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ففروا إلى الله - القلمونيص ٣٤٥