تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شقاوة ابن آدم ترك استخارة اللَّه وسخطه بما قضى اللَّه» (١).

فتأمل كيف وقع المقدور مكتنفًا بأمرين: التوكل الذي هو مضمون الاستخارة قبله، والرضا بما يقضي اللَّه له بعده، وهما عنوان السعادة وعنوان الشقاء، فإذا أبرم القضاء وتم انتقلت العبودية إلى الرضا بعده،

كما في «المسند» عنه - ﷺ -: «وأسألك الرضا بعد القضاء» (٢) هذا أبلغ من الرضا بالقضاء، فإنه قد يكون عزمًا فإذا وقع القضاء، تنحل العزيمة، فإذا حصل الرضا بعد القضاء، كان حالًا أو مقامًا.

والمقصود: أن الاستخارة توكل على اللَّه وتفويض إليه، واستقسام بقدرته وعلمه، وحسن اختياره لعبده، وهي من لوازم الرضا به ربًّا، الذي لا يذوق طعم الإيمان من لم يكن كذلك، وإن رضي بالمقدور بعدها، فذلك علامة سعادته (٣). انتهى.

فائدة:

ذكر البيهقي عن محمد بن كعب القرظي رحمه اللَّه تعالى قال: قال موسى عليه السلام: يا رب أي خلقك أكرم عليك؟ قال: الذي لا يزال لسانه رطبًا بذكري، قال: يا رب، فأي خلقك أعلم؟ قال: الذي يلتمس إلى علمه علم غيره، قال: يا رب، أي: خلقك أعدل؟ قال: الذي يقضي على نفسه كما يقضي على الناس، قال: يا رب: أي: خلقك أعظم ذنبًا؟ قال: الذي يتهمني. قال: يا رب، وهل يتهمك أحد؟ قال: الذي يستخيرني ولا يرضى بقضائي.

* * *

(١) قال الأرنؤوط: ... ومع ذلك فقد حسنه الحافظ في «الفتح». (قل).

(٢) صحيح - وأخرجه النسائي والحاكم وانظر «صحيح الجامع». (قل).

(٣) «زاد المعاد» لابن القيم رحمه الله (ج٢ ص: ٤٤٤: ٤٤٥).

ففروا إلى الله - القلموني · الصفحة ١٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ففروا إلى الله - القلمونيص ١٦٣