تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرنه بالجهاد. وأمر بذكره عند ملاقاة الأقران، ومكافحة الأعداء، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥].

... (١) وفي «المسند» - مرفوعًا - من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والفضة، وأن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: ذكر اللَّه عز وجل» (٢).

وروى شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت الأغر قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما، أنهما شهدا على رسول اللَّه - ﷺ - قال: «لا يقعد قوم يذكرون اللَّه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده» وهو في «صحيح مسلم».

ويكفي في شرف الذكر: أن اللَّه يباهي ملائكته بأهله، كما في «صحيح مسلم» عن معاوية رضي الله عنه: أن رسول اللَّه - ﷺ - خرج على حلقة من أصحابه، فقال: «ما أجلسكم؟» قالوا: جلسنا نذكر اللَّه، ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا، قال: «آاللَّه ما أجلسكم إلا ذلك؟» قالوا: آاللَّه ما أجلسنا إلا ذلك، قال: «أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكن أتاني جبريل، فأخبرني: أن اللَّه يباهي بكم الملائكة». وقال له رجل: إن شعائر الإسلام قد كثرت عليَّ، فمرني بأمر أتشبث به. فقال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر اللَّه» (٣).

وفي «الصحيحين» من حديث أبي موسى رضي الله عنه عن النبي - ﷺ -: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره: مثل الحي والميت» وقد تقدم، ولفظ مسلم: «مثل البيت الذي يذكر اللَّه فيه، والبيت الذي لا يذكر اللَّه فيه: مثل الحي والميت».

فجعل بيت الذاكر بمنزلة بيت الحي، وبيت الغافل بمنزلة بيت الميت، وهو القبر.

وفي اللفظ الأول: جعل الذاكر بمنزلة الحي، والغافل بمنزلة الميت.

فتضمن اللفظان: أن القلب الذاكر كالحي في بيوت الأحياء، والغافل كالميت في بيوت الأموات، ولا ريب أن أبدان الغافلين قبور لقلوبهم، وقلوبهم فيها كالأموات في

(١) بدأت الاختصار من هنا. (قل).

(٢) صحيح -رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم - انظر «صحيح الجامع». (قل).

(٣) صحيح - رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم - انظر «صحيح الجامع». (قل).

ففروا إلى الله - القلموني · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ففروا إلى الله - القلمونيص ١٠٧