فالله عز وجل جعل أمر المؤمن كله خير ، كما جاء في حديث صُهَيْبٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ " [ أخرجه مسلم ] .
وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا ، إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً " [متفق عليه واللفظ للترمذي].
مَنْ مِنَ الناس لا يصيبه الهم ، كل الناس يصيبه ذلك ، ولكن الهم يختلف باختلاف العمل ، فمن الناس من همه طلب العلم ، ومنهم من همه بث العلم ونشره بين الناس ، ومنهم من همه النصر في الحرب ، أو الفوز والغلبة ، أو النجاح في الدراسة ، أو حصول المكسب المادي في التجارة ، إلى غير ذلك من أنواع الهموم ، فإذا كان الهم كذلك وكان سببه شرعياً لا محذور فيه ، فصاحبه مأجور ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ ، مِنْ نَصَبٍ وَلَا حَزَنٍ وَلَا وَصَبٍ ، حَتَّى الْهَمُّ يَهُمُّهُ ، إِلَّا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ " [ متفق عليه واللفظ للترمذي ] .