وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ، أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا ، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا ، وَقَالَ : الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ، لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا ، إِلَّا أَبْدَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا ، إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ " [ أخرجه مسلم ] .
فإذا كان ذلك فضل البقاء في المدينة ، فعجيب من يضيعه ، أو من تسنح له الفرضة ليسكنها ثم يضيعها ، وأعجب من ذلك من يكون ساكناً فيها ، قاطناً بها ، ثم يخرج منها ، فهذا خسر خسراناً عظيماً ، وسوف يعوضها الله خيراً منه كما جاء ذلك في الحديث السابق .
المقصود مما ذكرنا بيان فضل سُكنى المدينة المنورة ، وبيان فضل الصبر على حرها وشدتها ، وقلة أمطارها ، وبيان بركة الرزق بها ، وهذا أمر ملموس لمن سكن المدينة أو زارها ومكث بها فترة ، فسوف يلاحظ تلك البركة ويجد ثمرتها .
الصبر على بلاد الأوبئة والأمراض :
كل إنسان يحب الصحة والعافية ، ويأبى الأمراض والأسقام ، لعدم معرفته بما يترتب على المرض من أجر وحسن مثوبة ، لكن لا يذهب الإنسان ويلقي بيده إلى التهلكة في بلد فيها أمراض منتشرة ، وأوبئة ظاهرة ، بل الواجب أن يحذر ذلك ، لكن لو قُدر أن البلاء والمرض وقع في بلده ، فهنا لا ينبغ له الخروج منها ، بل عليه الصبر والاحتساب ، وله الأجر العظيم في ذلك ، فلا يخرج من بلده خوفاً من المرض ، فربما أصابه مرض في طريق خروجه ، أو وجد مرضاً في محل إقامته الجديدة .