وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ ، فَمَا شِئْتَ ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا " [ متفق عليه ] .
فانظروا كيف كانت رحمة الأنبياء بأقوامهم ، مع تكذيبهم لهم ، وصدهم عنهم ، بل وإظهار العداء لهم ، فتراهم يدعون لهم بالهداية ، ولا يدعون عليهم بالغواية .
صبر الأنبياء على البلاء في أنفسهم :
من أعظم صنوف البلاء ، أن يبتلى الإنسان في عرضه وشرفه ، أو يبتلى بقتل أحد من أهله ، أو يبتلى بفعل المعصية ، وتهيأ له كل دوافع ارتكاب الحرام ، ففي مثل تلك المواقف يتبين الصابر من المكابر ، والمؤمن من المنافق ، ولقد ضرب لنا القرآن الكريم نماذجاً من ابتلاء الله تعالى لأنبيائه ، وصبرهم على البلاء لمعلمهم بنتيجة الصبر وعاقبته الحسنة يوم القيامة ، بل في الدنيا والآخرة ، فمن ذلك :