تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسأضرب مثالاً قريباً من ذلك ، كلنا يعرف الإمام الشافعي _ رضي الله عنه _ صاحب المذهب المشهور ، فقد كان _ رضي الله عنه _ معروفاً بشدة ذكائه وحفظه الشديد ، فكان يحفظ الصفحة بمجرد وقوع بصره عليها وذات مرة أراد الحفظ فخانته ذاكرته ، فلم يعرف السبب وهنا ذهب إلى شيخه وأستاذه وكيع بن الجراح ، وشكى له حاله ،فأعلمه شيخه بأنه لا بد وأنه قد وقع في معصية من المعاصي ، وطلب منه أن يستغفر الله ، وأخبره بأن هذا العلم نور من الله عز وجل ، فإذا عصى العبد ربه رفع ذاك النور فنظم الإمام الشافعي ذلك بقوله :

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور ونور الله لا يهدى لعاصي

ثانياً : أن يجعل المتعلم ( العلم ) همه الأول والآخر ، وشغله الشاغل ، قال تعالى : ﴿ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ﴾ ، والفكرة المتوزعة أي المنقسمة على أمور متفرقة إنما مثلها مثل نهر صغير يسقي بستاناً تفرق ماؤه في أماكن شتى ، وليس بمجتمع في وضع واحد فتنشف الأرض لقلته .

ثالثاً : أن لا يتكبر المتعلم على العلم ولا يتأمر على المعلم ، بل يلقي إليه زمام أمره بالكلية ويذعن لنصيحته إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق ، وينبغي على المتعلم أن يتواضع لمعلمه ويطلب الثواب والشرف بخدمته ، فلقد أخرج البيهقي والحاكم بإسناد صحيح عن الشعبي أنه قال : (( صلّى زيد بن ثابت _ رضي الله عنه _ على جنازة فقربت إليه بغلته ليركبها ، فجاء بن عباس فأخذ بركابه ، فقال زيد : خلّ عنه يا ابن عم رسول الله - سبحانه وتعالى - - جمادى أول الله - ربيع أول - ( - - - رمضان ( - - - - ، فقال ابن عباس : هكذا أمرنا أن نفعل مع علمائنا وكبرائنا، فقبل زيد ابن ثابت يد ابن عباس وقال : وهكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا - سبحانه وتعالى - - جمادى أول الله - ربيع أول - ( - - - رمضان ( - - - - )) .

فضل العلم وأدب المعلم والمتعلم · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضل العلم وأدب المعلم والمتعلمص ٥