تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان مما قاله لها: (... و أما المال فإن تريديه فخذي من مالي ما شئت). و كذلك فعل الصديق مع العباس عمّ النبي صلى الله عليه وسلم بل و كذلك كان التعامل مع بقية الورثة كزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، و منهن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم و ابنة أبي بكر، لم تحصل على الإرث رغم أنها من الذين يرثون شأنها شأن فاطمة. بل تقول السيدة عائشة في هذا الشأن: "إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر ليسألنه ميراثهن، فقالت عائشة: أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نورث، ما تركناه صدقة".

و هكذا كان أبو بكر الصديق يقتدي بعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم، و يعامل الجميع بالعدل، و منهم ابنته عائشة، وهكذا كان الصديق رضي الله عنه يعطي من فدك إلى آل النبي صلى الله عليه وسلم ما يكفيهم و يقسّم الباقي متآسياً بقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقتسم ورثتي دينار، ما تركت بعد نفقة نسائي و مؤنة عاملي فهو صدقة) رواه البخاري ومسلم وأبو داود.

و بعد الصديق جاء الفاروق عمر، و اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم و الصديق و أوكلها إلى علي و العباس رضي الله عنهما ليعملا فيها ما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبو بكر و عمر. ثم تركها العباس إلى علي، بإشارة ابنه عبد الله بين يدي عثمان، كما رواه أحمد في مسنده. و لم يفضل عمر ابنته حفصة على غيرها و هي زوج النبي صلى الله عليه وسلم و إحدى الورثة. و كذا في عهد عثمان، ولمّا جاء عهد علي رضي الله عنه لم يكن تعامله في هذه القضية يختلف عن تعامل الخلفاء قبله، بل إنه قال: (إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر و أمضاه عمر).

و المتتبع لهذه القضية يلمس كم كانت قضية صغيرة هامشية، سرعان ما تم تجاوز آثارها، على عكس ما يشيعه الحاقدون على الإسلام، من اضطهاد الخلفاء لآل البيت، و حرمانهم من حقوقهم.

فدك بين الحقيقة والكذبة · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فدك بين الحقيقة والكذبةص ٢