وقال صلى الله عليه وسلَّم : " إنَّكَ لَنْ تدَعَ شيئاً لله عزَّ وجلَّ إلا بدَّلك الله به ما هو خيرٌ لَكَ منه " (1) .
و ( كان معاذ لا يجلسُ مَجلِساً للذكر إلاَّ قال : الله حَكَمٌ قِسْطٌ ، هلَكَ الْمُرتابون ، إنَّ مِنْ ورائكم فِتَناً يَكثرُ فيها المالُ ، ويُفتحُ فيها القرآنُ ، حتى يَأخُذَهُ المؤمنُ والمنافقُ ، والرَّجلُ والمرأةُ ، والصغيرُ والكبيرُ ، والعبدُ والْحُرُّ ، فيوشِكُ قائلٌ أنْ يقول : ما للناس لا يَتَّبعونِي وقدْ قرأتُ القرآنَ ، ما هُمْ بمُتَّبِعيَّ حتَّى أَبتدَعَ لَهم غيرَهُ ، فإيَّاكم وما ابتُدعَ فإنَّ ما ابتُدع ضلالةٌ ، وأُحذِّركم زَيْغَةَ الحكيمِ ، فإنَّ الشيطانَ قد يقولُ كلمةَ الضلالةِ على لسان الحكيم ، وقد يقولُ المنافقُ كلمةَ الحقِّ ، قالَ : قلتُ لمعاذ : ما يُدرينِي رحمكَ الله أنَّ الحكيمَ قد يقولُ كلمةَ الضلالةِ ، وأنَّ المنافقَ قدْ يقولُ كلمةَ الحقِّ ، قال : بلى ، اجتنب مِِِنْ كلام الحكيمِ المشتهِرَاتِ التي يُقالُ لها : ما هذه ، ولا يَثْنِينَّكَ ذلكَ عنه ، فإنه لعلَّه أنْ يُراجع ، وتلَّقَ الحقَّ إذا سمعته ، فإنَّ على الحقِّ نوراً ) (2) .
كفانا الله بحلاله عن حرامه , وأغنانا بفضله عمَّن سواه ﴿ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ àMù=ھ.uqs? وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) ﴾ .
هذه نصيحتي وغاية جُهدي ، والحمد لله رب العالمين .
وصلى الله وسلَّم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه .
(1) رواه الإمام أحمد ح23124 , والبيهقي في الكبرى ح10603 , وقال الهيثمي : ( ورجالها رجال الصحيح ) مجمع الزوائد ج10/296 .
(2) رواه أبو داود ح4611 بابُ لزوم السنة , وعبد الرزاق في مصنفه ح20750 , والحاكم في المستدرك ح8422 كتاب الفتن والملاحم , وقال : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) .