تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سُئلت اللجنة الدائمة ما ملخَّصه : نريد أن نعمل في مستوصفنا الطبي برنامج مخفَّض لعلاج المترددين على المستوصف طوال السنة بالصيغة التالية : يدفع المشترك في البرنامج مبلغاً معيناً تُقرِّره الإدارة , والذي يشمل إجراء الكشف الطبي كلّما أراد المشترك طوال مدة الاشتراك , وذلك إلى ثلاث مرات في الشهر إذا دعت الحاجة , بالإضافة إلى المميزات التالية : حصوله على خصم 5 % على الأدوية , وحصوله على خصم 15 % على العمليات الجراحية , وحصوله على خصم 20 % على التحاليل الطبية , وحصوله على خصم 5 % على تركيبات الأسنان , وقيمة البرنامج للشخص الواحد 580 ريالاً , وإذا اشتركَ وأسرته يكون بـ 475 ريالاً في السنة على الشخص الواحد .

وكذلك لدينا برنامج متابعة الحمل , من أول الحمل إلى موعد الولادة بمبلغ 800 ريالاً , وبمثل ما مضى تقريباً , وكذلك لدينا برنامج الطفل بمبلغ 490 ريالاً عن السنة الواحدة وبمثل ما مضى , فهل يجوز هذا العمل , والاشتراك فيه ؟ .

ج / هذا العمل نوعٌ من أنواع التأمين التجاري الصحي , وهو محرَّم , لأنه من عقود المقامرة والغَرَر , فالمبلغ المدفوع من المستأمن ليحصل به على خصم مدَّة سنة أو أكثر أو أقل , قد لا يستفيدُ منه مطلقاً , لعدم حاجته إلى المستوصف تلك المدَّة , فيغرم بهذا ماله ويغنمه المستوصف , وقد يستفيد منه كثيراً , ويفوق ما دفعه مضاعفاً , فيغنم ويغرم المستوصف , فالغانمُ منهما كاسبٌ في رهانه , والغارمُ خاسرٌ فيه .

وهذا العملُ عينُ المقامرة المحرَّمة بنصِّ الكتاب , قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) ﴾ , والمالُ في هذا كله مغرَّر به , وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرَر (1)

(1) روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة , وعن بيع الغَرَر ) ح1513 باب : بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر .

قال النووي : ( بيع الحصاة ففيه ثلاث تأويلات : أحدها : أن يقول : بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها , أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة , والثاني : أن يقول : بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة , والثالث : أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعاً , فيقول : إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيعٌ منك بكذا ) شرح صحيح مسلم ج10/156 .

والغَرَر هو : ( ما طُويَ عنك علمه , وخَفِيَ عليك باطنه وسِرُّه ) معالم السنن للخطابي ج3/672 .

فتاوى الأسهم والبنوك · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الأسهم والبنوكص ٤٢