تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحمد لله الذي جعل في كلِّ زمان فترة من الرسل , بقايا من أهل العلم يَدعُونَ من ضلَّ إلى الهدى , ويَصبرونَ منهم على الأذى , يُحيون بكتاب الله الموتى , ويُبصِّرون بنور الله أهلَ العَمَى , فكم من قتيلٍ لإبليسَ قد أحيوه , وكم من ضالٍّ تائهٍ قد هَدَوه , فما أحسنَ أثرَهم على الناس , وأقبحَ أثرَ الناس عليهم , يَنفون عن كتاب الله تحريف الغالين , وانتحال المبطلين , وتأويل الجاهلين , الذين عقدوا ألوية البدع , وأطلقوا عقال الفتنة , فهم مختلفون في الكتاب , مُخالفون للكتاب , مُجمعون على مفارقة الكتاب , يقولون على الله , وفي الله , وفي كتاب الله بغير علم , يَتكلَّمون بالمتشابه من الكلام , ويخدعون جُهَّال الناس بما يُشبِّهون عليهم , فنعوذ بالله من فتن الضالين (1) .

والصلاة والسلام على عبدالله ورسوله القائل : " إنَّ الله لا يَقبضُ العِلمَ انتزاعاً يَنتزعُه مِنَ العبادِ , ولكنْ يَقبضُ العِلمَ بقبضِ العلماءِ , حتَّى إذا لم يُبْقِ عَالِمَاً اتَّخَذَ الناسُ رُؤساءَ جُهَّالاً , فَسُئِلُوا فأفتوا بغير علمٍ , فَضَلُّوا وأَضَلُّوا " (2) .

والمَروِيِّ عنه صلى الله عليه وسلم قولُه : " يَرثُ هذا العِلم من كلِّ خَلَفٍ عُدولُه , يَنفُونَ عنه تأويلَ الجاهلينَ , وانتحالَ المُبطلينَ , وتحريفَ الغالين " (3) .

(1) خطبة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في كتابه : الرد على الجهمية والزنادقة ص55-57 .

(2) رواه الإمام البخاري واللفظ له ح100 ( بابٌ : كيفَ يُقبضُ العلمُ ) ؟ , وقال رحمه الله تعالى : " وكتبَ عمرُ بنُ عبد العزيز إلى أبي بكر بنِ حزمٍ : انظر ما كانَ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبهُ , فإني خِفتُ دُرُوسَ العلمِ وذهابَ العلماءِ , ولا تقبل إلاَّ حديثَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم , وليُفشُوا العلمَ , وليَجلسوا حتَّى يُعلَّمَ مَن لا يَعلَمُ , فإنَّ العلمَ لا يَهلِكُ حتَّى يكونَ سِرَّاً " .

…ورواه الإمام مسلم ح2673 بابُ : رفع العلم وقبضه , وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان .

(3) رواه البيهقي في الكبرى ح20700 ( بابُ : الرجل من أهل الفقه يُسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول : كُفّوا عن حديثه لأنه يغلط أو يُحدِّث بما لم يَسمع , أو أنه لا يُبصر الفتيا ) وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ج7/38 , وصحَّحه الإمام أحمد ( فتح المغيث للسخاوي ج1/297 ) .

فتاوى الأسهم والبنوك · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الأسهم والبنوكص ٤