ج 3 / إذا كان في المسألة دليلٌ شرعي بالتخيير كان المكلَّف في سعة فله أن يختار الأيسر ، انطلاقاً من مبدأ التيسير في الشريعة مثل الخصال الثلاث في كفارة اليمين : الإطعام والكسوة والعتق ، لِما ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه : " ما خُيِّرَ بين أمرينِ إلا اختارَ أيسَرَهُمَا ما لَم يكن إثْماً , فإن كان إثْماً كان أبعدَ الناس منه " (1) , أمَّا إن كانت مجرَّد أقوالٍ لمجتهدينَ فعليه أن يتَّبع القول الذي يشهدُ له الدليل أو الأرجح دليلاً ، إن كان عنده معرفة بالأدلة صحة ودلالة ، وإن كان لا خبرة له بذلك فعليه أن يسأل أهل العلم الموثوق بهم ، لقوله تعالى : ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) ﴾ ، فإن اختلفوا عليه أخذ بالأحوط له في دينه ، وليس له أن يتبع الأسهل من أقوال العلماء فيعمل به ، فإنَّ تتبع الرخص لا يجوز .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان عبدالرزاق عفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
- … - … -
التحذير من الفتاوى التي تُجيز التعامل مع البنوك ، والتي تنشرها بعض الصحف : ( فتاوى البلد الحرام ص 677-681 ) .
من عبدالعزيز بن عبدالله بن باز إلى من يراه من إخواننا المسلمين ، وفقني الله وإياهم سلوك صراطه المستقيم ، وجنَّبنا جميعاً طريق المغضوب عليهم والضالين ، آمين ، سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته .
أما بعد : فقد كثرت الدِّعايات للمساهمة في البنوك الرِّبوية في الصحف المحلية والأجنبية ، وإغراق الناس بإيداع أموالهم فيها مقابل فوائد ربوية صريحة معلنة ، كما تقوم بعض الصحف بنشر فتاوى لبعض الناس تُجيز التعامل مع البنوك الربوية بفوائد محدَّدة ، وهذا أمرٌ خطير ، لأنَّ فيه معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ومخالفة لأمره ، والله سبحانه وتعالى يقول : ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) ﴾ .
(1) رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى ح3560 بابُ صفةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم .