إِلَيَّ فَقَالَ: ارْجِعْ فَإِنَّكَ لَمْ يَانِ لَكَ بَعْدُ، فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ: مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَادًا ثُمَّ اسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ هَذَا الآخِرُ الْجَنَّةَ قَبْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَ، وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا مِنْ سَجْدَةٍ فِي السَّنَةِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)) (1)
الصيام يشفع للعبد يوم القيامة:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ)) (2).
وفي رمضان تفتح أبواب الجنة:
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ)) (3)
والحديث يجب حمله على ظاهره بأن الله تعالى يفتح أبواب الجنة حقيقة في رمضان، ولا داعِ للتأويل كما جرى من بعض الشراح.
وفي رمضان تفتح أبواب السماء:
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ)) (4)
(1) رواه ابن ماجه في تعبير الرؤيا (3915)، وأحمد (1404)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
(2) رواه أحمد في مسند عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما (6337)، وقال الشيخ أحمد شاكر (10/ 118): إسناده صحيح ونقله ابن كثير في فضائل القرآن (93)، وهو في مجمع الزوائد (3/ 181)، وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال الطبراني رجال الصحيح، ورواه الحاكم في المستدرك (1/ 554) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ورواه أبو نعيم في الحلية (8/ 61) ا. هـ؛ والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع (3882) وقال: رواه أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي.
(3) رواه البخاري في بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده (3277)، ومسلم في الصيام (1079)، والترمذي في الصوم (618)، والنسائي في الصيام (2070)، وابن ماجه في الصيام (1632)، وأحمد (7108)، ومالك في الصيام (691)، والدارمي في الصيام (1710).
(4) رواه البخاري في الصوم باب هل يقال رمضان (1899)، والنسائي في الصيام (2079)، والدارمي في الصوم (1710)